منهم العطر . وهو في النهاية عالمٌ تتواجد فيه جميع جوانب النعمة واللذة مجتمعة ، وتنعدم فيه آثار المادّة وخواصّها وثقلها وكثافتها .
ذلك العالَم جنّة حقيقيّة واقعيّة بدون جهات عدميّة أو نقصان . ومن هنا ، فإنّ لذّة تلك الجنّة ستكون لذّة دائميّة لا يعتريها انقلاب ولا فساد ولا كدر .
وفي الحديث : أنّ جميع أصحاب الجنّة جُرْد ومُرْد . والجرد جمع الأجرد ، والمرد جمع الأمرد ، وكلاهما بمعنى الغلام الذي لم ينبت عارضاه .
أي سيكون أصحاب الجنّة في هيئة غلمان وفتيان لم ينبت الشعر على عوارضهم وإن فارق بعضهم الدنيا وهو شيخ هرم قد انحنت قامته واحدودب ظهره وثقلت آذانه وعمشت عينه .
كما جاء في الرواية : أنّ الرسول الأكرم صلّى الله عليه وآله وسلّم كان يتحدّث يوماً عن الجنّة وأوصافها ، فمازح عجوزاً مؤمنة كانت قريبه منه ، فقال : إنّ الجنّة لا يدخلها العجز ! فبكت المرأة ، فضحك النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم ، وقال : أما سمعتِ قول الله تعالى :
إنَّآ أنشَأنَاهُنَّ إنشَآءً فَجَعَلْنَاهُنَّ أبْكَاراً ؟
وجاء في « تفسير مجمع البيان » في ذيل الآية 25 ، من السورة 2 : البقرة : وَلَهُمْ فِيهَآ أزْوَاجٌ مُّطَهَّرَةٌ وَهُمْ فِيهَا خَالِدُونَ ؛ وقيل : هُنَّ من نساء الدنيا . قال الحسن : هُنَّ عَجَائِزُكُمُ الغُمْصُ الرُّمْصُ العُمْشُ طَهُرْنَ مِنْ قَذَرَاتِ الدُّنْيَا .
مُطَهَّرَةٌ ؛ قيل : في الأبدان والأخلاق والأعمال ، فلا يحضن . ولا يلدن ولا يتغوّطن ولا يبلْن ، قد طهرنَ من الأقذار والآثام . وَهُمْ فِيهَا ؛ أي في الجنّة . خَالِدُونَ ؛ يعني دائمون يبقون ببقاء الله فلا انقطاع لذلك ولا نفاد ،
معرفة المعاد — صفحة 105
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٠٥