للإنسان في الدنيا ويستلزم قربه من الحقّ تعالى ، هو شفيع يتوسّط بين العبد وبين الحقّ ، ويوجب غفران الذنوب والسيّئات . ومن جملة تلك الأمور : التوبة ، التي دعتنا إليها الكثير من الآيات القرآنيّة الكريمة :
قُلْ يَا عِبَادِيَ الَّذِينَ أسْرَفُوا عَلَى أنفُسِهِمْ لَا تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللهِ إنَّ اللهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً إنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ، وَأنِيبُوا إلَى رَبِّكُمْ وَأسْلِمُوا لَهُ مِن قَبْلِ أن يَأتِيَكُمُ الْعَذَابُ ثُمَّ لَا تُنصَرُونَ . « 1 »
ومن بين أنواع التوبة : التوبة من الشرك ، فمن صار موحّداً - إذاً - غُفر له ذنبه في الإشراك ، وكان نفس توحيده توبةً له .
ولا تعني الآية المباركة : إنَّ اللهَ لَا يَغْفِرُ أن يُشْرَكَ بِهِ « 2 » أنّه لا تُقبل توبة المشرك منه مهما كانت ، وأنّ الله لن يغفر للمشرك شركه ، بل تعني أن المشرك المصرّ على شركه حتّى يموت ، سوف لن ينال المغفرة .
فالتوحيد إذاً من شفعاء الإنسان ، لأنّه يوجب غفران شركه .
ومن بينها : الإيمان ، الذي يوجب غفران ذنب الكفر : يَا أيُّهَا الَّذِينَ ءَامَنُوا اتَّقُوا اللهَ وَءَامِنُوا بِرَسُولِهِ يُؤتِكُمْ كِفْلَيْنِ مِن رَّحْمَتِهِ وَيَجْعَل لَّكُمْ نُوراً تَمْشُونَ بِهِ وَيَغْفِرْ لَكُمْ وَاللهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ . « 3 »
ومن جملتها : العمل الصالح ، الذي يستوجب غفران السيّئات والأعمال الطالحة : وَعَدَ اللهُ الَّذِينَ ءَامَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُم مَّغْفِرَةٌ وَأجْرٌ عَظِيمٌ . « 4 »
هامش
( 1 ) - الآيتان 53 و 54 ، من السورة 39 : الزمر .
( 2 ) - صدر الآية 48 ، والآية 116 ، من السورة 4 : النساء .
( 3 ) - الآية 28 ، من السورة 57 : الحديد .
( 4 ) - الآية 9 ، من السورة 5 : المائدة .