الجنّة . وهناك روايات ذكرناها في المجلس السابق تتحدّث عن اقتصاص الله للضحايا ، واقتصاصه من الشاة القرناء للجمّاء .
إنّ الحيوانات ذات شعور وفهم وإدراك ، وهذا الشعور والفهم يستدعيان أن يكون لها حشر ومعاد ، ناهيك عن أنّ جملة امَمٌ أمْثَالُكُمْ ذات دلالة على معانٍ كثيرة ، إذ على الرغم من أنّنا ننظر إليها بعين الاستصغار ، إلّا أنّها ليست على الصورة التي نتصوّرها أبداً ، بل هي ذات عالم خاصّ ، شأنها في ذلك شأن الإنسان . كما أنّ لها مبدأ ونهاية وسير وهدف وشعور وإدراك . وبالإضافة إلى الجهات الظاهريّة الطبيعيّة كالقوّة الناميّة والجاذبة والدافعة والمولّدة والغاذية - فإنّ لها في الجهات الباطنيّة - كالمثال والنفس - آمالًا وإرادةً وعزماً ، ولها - كما للإنسان وجود وماهيّة . وبطبيعة الحال فإنّ هذه الأمور محدودة بحدود هذه الحيوانات وسعتها الوجوديّة .
وقد تذاكر العلماء الأعلام بشأن هذه الحيوانات ، ودوّنوا فيها كتباً ورسائل قد أثارت بحقّ عَجب الإنسان وحيرته ؛ وقد دعانا القرآن الكريم إلى التفكّر والتأمّل فيها ، وعدّ عجائبها وغرائبها من آيات عظمة وجلال الباري تعالى شأنه العزيز ، فيقول :
أوَ لَمْ يَرَوْا إلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صَافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ مَا يُمْسِكُهُنَّ إلَّا الرَّحْمَنُ إنَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ بَصِيرٌ . « 1 »
لقد كتب جميع المؤرّخين قصّة أصحاب الفيل الذين استهدفوا تدمير مكّة ، وجاء ذكرهم في الشعر الجاهليّ ؛ فكانت تلك الواقعة بمثابة البداية للتأريخ . وقد ذكروا كيف أهلك الله تعالى بالطيور المحلّقة ملك اليمن - وكان جدّاً للنجايّش - واسمه أبرهة بن صباح الأشرم ، وكنيته أبو يكسوم
هامش
( 1 ) - الآية 19 ، من السورة 67 : الملك .