وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ . « 1 »
حيث نفهم منه وبقرينة : إن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَآءَكُمْ ، و : وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا ، أنّ المراد من الشركاء الذين أشرك بهم المشركون في هذا العالم هم الأصنام الجامدة الفاقدة للشعور والإدراك . فهي - إذاً - ستُحشر يوم القيامة فتكفر بشرك المشركين وتنكره . ويتمثّل كفرها يوم القيامة وإعراضها عن المشركين الذين كانوا يعبدونها في قولها : تبرّأنا إليك - يا إلهنا - من أعمالهم وأفعالهم ، وتوجّهنا إليك وعُذنا بك ! إنّهم لم يعبدوننا أساساً ، وليس من اللائق - مع وجود أصالتك وحقّانيّتك - أن تُنسب العبادة إلينا أو أن تتحقّق بنا .
تَبَرَّأنَآ إلَيْكَ مَا كَانُوا إيَّانَا يَعْبُدُونَ . « 2 »
ولمّا فُسِّر مراد الآية التي سبقتها : مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهإلَى يَوْمَ القِيَامَةِ بمصاديق الآية اللاحقة : إن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَآءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُم ، فسيكون المراد ب - : مَن لَا يَسْتَجِيبُ هو نفس هذه الأصنام الجامدة الفاقدة للشعور والإدراك ، إذ ستُحشر هذه الأصنام في يوم القيامة بنصّ هذه الآية ، فتصبح عدوّة للمشركين بالله الذين عبدوها : كَانُوا لَهُمْ أعْدَآءً وَكَانُوا بِعِبَادَتِهِم كَافِرِينَ .
ومن بين الآيات الدالّة على بعث الجمادات :
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ مِن دُونِ اللهِ لَا يَخْلُقُونَ شَيْئاً وَهُمْ يُخْلَقَونَ ، أمْوَاتٌ غَيْرُ أحْيَآءٍ وَمَا يَشْعُرُونَ أيَّانَ يُبْعَثُونَ . « 3 »
هامش
( 1 ) - الآيتان 13 و 14 ، من السورة 35 : فاطر .
( 2 ) - الآية 63 ، من السورة 28 : القصص .
( 3 ) - الآيتان 20 و 21 ، من السورة 16 : النحل .