فيا إلهنا ! ما ذا في هذا العالم ؟ وما هذه الضجّة التي لا نعلم عنها شيئاً ؟ ما قصّة النمل والأرضة ؟ وكيف يجري تكاثرها وتناسلها وتنظّم صيغة عقد الاخوّة بينها ؟ وكيف يتمّ نكاحها ومعاملاتها ومناجاتها وسيرها وسلوكها ؟ وكيف هي حياتها وموتها ؟ وهنا ، ليُصاب الإنسان بالحيرة والذهول ولا يمكنه من التفوّه ببنت شفة .
مَا تَرَى في خَلْقِ الرَّحْمَنِ مِن تَفَاوُتٍ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَى مِن فُطُورٍ ، ثُمَّ ارْجِعِ الْبَصَرَ كَرَّتَيْنِ يَنقَلِبْ إلَيْكَ الْبَصَرُ خَاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ . « 1 »
ولقد عزا الهدهد عدم الإحاطة في العلم إلى سليمان ؛ فقال : جئتُك من سبأ بنبأ يقين :
وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ فَقَالَ مَا لي لا أرَى الْهُدهُدَ أمْ كَانَ مِنَ الْغَآئِبِينَ ، لُاعَذِّبَنَّهُ عَذَاباً شَدِيداً أو لأذْبَحَنَّهُ أوْ لَيَأتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ ، فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ فَقَالَ أحَطتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِن سَبَاء بِنَبَإٍ يَقِينٍ . « 2 »
قَالَ سَنَنظُرُ أصَدَقْتَ أمْ كُنتَ مِنَ الْكَاذِبِينَ ، اذْهَبِ بِّكِتَابِي هَذَا فَألْقِهِ إلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ . « 3 »
أجل ، فثمّة مطالب يمكن استخلاصها من هذه القصّة في أحوال الهدهد :
الأوّل : أنّ الهدهد لم يكن حاضراً عند سليمان في بداية الأمر ، ثمّ إنّه حضر لاحقاً . ولقد كان الهدهد القادم من مدينة سبأ عالماً في الباطن باستدعاء سليمان له ، لكنّه برّر تأخيره في الحضور بعذر وجيه يتمثّل في
هامش
( 1 ) - الآيتان 3 إلى 4 ، من السورة 27 : النمل .
( 2 ) - الآيات 20 إلى 23 ، من السورة 27 : النمل .
( 3 ) - الآيتان 29 و 30 ، من السورة 27 : النمل .