تُساق إلى جهنّم .
وهذا هو معنى الجمع والحشر الذي تكرّر الحديث عنهما في الآيات القرآنيّة ، حيث عُدّ يوم الجمع من أسماء يوم القيامة .
كما أنّ المعنى الذي ورد في الآيات بألفاظ فَرْد وفُرادى هو معنى دقيق جدّاً ، وقد استفيد ممّا يقابل لفظ الجمع . وقد اطلق لفظا الجمع والحشر في كثير من الآيات القرآنيّة ، مثل : لَيَجْمَعَنَّكُمْ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ . « 1 »
وآية : يَوْمَ يَجْمَعُكُمْ لِيَوْمِ الْجَمْعِ ذَلِكَ يَوْمُ التَّغَابُنِ . « 2 »
وقد اتّضح أنّ معنى الفرد والجمع هو معنى واحد ، بخلاف ما يتبادر إلى الذّهن . أي أنّ الذهاب إلى الحضرة الأحديّة في هيئة فرادى يستلزم الجمع ، حيث تُنسى آنذاك الكثرات المفرِّقة والمشتِّتة . وسنرى بحول الله وقوّته في مسألة الشفاعة واللحوق والإلحاق كيفيّة تصدّي لفظ الجمع المذكور لحلّ تلك المسائل .
وعلى هذا الأساس أيضاً ، يتّضح معنى الآيتين :
وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إلَى جَهَنَّمَ زُمَراً . « 3 »
وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إلَى الْجَنَّةِ زُمَراً . « 4 »
فقد نُظِّمت هذه الطوائف والزمر على أساس هذا الجمع ، حيث ينبذ الأفراد المتماثلون في الفكر والعقيدة والسلوك الجهات التفريقيّة
هامش
( 1 ) - الآية 87 ، من السورة 4 : النساء .
( 2 ) - الآية 9 ، من السورة 64 : التغابن .
( 3 ) - الآية 71 ، من السورة 39 : الزمر .
( 4 ) - الآية 73 ، من السورة 39 : الزمر .