لا ريب في أنّ كلّ امرئ في هذه الدنيا يمتلك صراطاً سيظهر في الآخرة بالهيئة الملكوتيّة لذلك العالم .
ولا بدّ أن يكون لصراط الدنيا في عوالم الطبع والمادّة ، والشهوة ، والغضب ، والأوهام والأمور الاعتباريّة ، ويربط بين الموجودات المتفرّقة على أساس تلك الأمور الاعتباريّة ؛ صورة ملكوتيّة تمثّل بروز الصورة المُلكيّة وتجلّيها .
وعليه فإنّ حقيقة الدنيا التي جاء إليها جميع أفراد البشر ثمّ رحلوا عنها ستظهر يوم القيامة وتتجلّى في هيئة جهنّم . ولأنّ الصراط هو الطريق الذي يسلكه الإنسان من الدنيا إلى الجنّة ويقع في جهنّم ، لذا يجب عبوره للوصول إلى الجنّة ، لأنّ جهنّم هي كلّ ما يُبعد الإنسان عن الله تعالى .
ينبغي على جميع الافراد عبور جهنّم
وليس المراد بالدنيا هو العيش على الأرض ، حيث إنّ كلّ فرد حين يقدم إلى هذه الدنيا سوف يكتسب علائق معيّنة ، بل المراد بها العيش في عالم العلائق التي تحجبه عن ربّه وتستدعي غفلته ، وستظهر يوم القيامة وتتجلّى في هيئة جهنّم . وقد ورد في الآية الشريفة : وَإن مِّنكُمْ إلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْماً مَّقْضِيّاً ، ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقُوا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيّاً . « 1 »
وجاء في الآيات التي سبقتها :
وَيَقُولُ الإنسَانُ أءِذَا مَا مِتُّ لَسَوْفَ اخْرَجُ حَيّاً ، أوَ لَا يَذْكُرُ الإنسَانُ أنَّا خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ وَلَمْ يَكُ شَيْئاً ، فَوَ رَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّياطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيّاً ، ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِن كُلِّ شِيعَةٍ أيُّهُمْ أشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيّاً ، ثُمَّ لَنَحْنُ أعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أوْلَى بِهَا صِلِيّاً . « 2 »
هامش
( 1 ) - الآيتان 71 و 72 ، من السورة 19 : مريم .
( 2 ) - الآيات 66 إلي 70 ، من السورة 19 : مريم .