أنفسهم حرجاً ممّا قضى . . ويطيعون أوامره ومواعظه إطاعة محضة . .
أولئك هم المحسنون المُنعم عليهم بالثبات التامّ والاستقامة ، وبالتالي إتيانهم الأجر العظيم بالهداية إلى الصراط المستقيم .
وقد ورد تعبير « الصراط المستقيم » في القرآن الكريم في ثلاثة وثلاثين موضعاً ، وجميعها بلفظ « المستقيم » ومطلقاً لم يرد لفظ « الصراط » في القرآن بصيغة الجمع « الصُّرُط » ، بل بصيغة المفرد . أمّا السبيل فقد تكرّر كثيراً بصيغة الجمع « السُّبُل » ، كما في الآيات الكريمة التالية :
يَهْدِي بِهِ اللهُ مَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَهُ سُبُلَ السَّلَامِ . « 1 »
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا . « 2 »
وَمَا لَنَا ألَّا نَتَوَكَّلَ عَلَى اللهِ وَقَدْ هَدَانَا سُبُلَنَا . « 3 »
ويستفاد هنا أنّ السُّبل إلى الله سبحانه كثيرة ، أمّا الصراط المستقيم فواحد لا غير ، وأنّ جميع هذه السبل تكتسب من الصراط المستقيم ( الذي يمثّل الفاصلة الأقصر بين العبد وربّه ) بمقدار قربها منه .
فكلّما زادت زاوية الانحراف المتصوّرة لتلك السبل عن الصراط المستقيم ، تضاءلت تبعاً لذلك استفادتها من الصراط المستقيم ؛ وكلّما قلّت زاوية انحرافها عنه ، تضاعفت في المقابل استفادتها منه .
ولو فرضنا أنّ هذه الجهة تمثّل مقام قُرب الحقّ تعالى ، فسيمكن تمثيل الصراط المستقيم والسبل المختلفة بالشكل التالي :
هامش
( 1 ) - الآية 16 ، من السورة 5 : المائدة .
( 2 ) - الآية 69 ، من السورة 16 : النحل .
( 3 ) - الآية 12 ، من السورة 14 : إبراهيم . وقد وردت هذه الآية على لسان الأنبياء في ردّهم على الطواغيت والمستكبرين .