فهو يركل كلّ نيّة وقصد - غير لقاء الله تعالى - بنداء :
إلَهِي ! مَا عَبَدْتُكَ خَوْفَاً مِنْ نَارِكَ وَلَا طَمَعَاً في جَنَّتِكَ بَلْ وَجَدْتُكَ أهْلًا لِلْعِبَادَةِ فَعَبَدْتُكَ . « 1 »
ويدرك أنّ المضمار الوحيد للعمل والطاعة والعبادة هي في وجوديّة ذات الحقّ تعالى ، فيحظى - في هذا الميدان - بقصب السبق على أهل العالم . وحين يُنهى امرؤ ما تحصيلاته الدراسيّة ، فما الذي سيعنيه - بعدُ - وقوفه في مصافّ أطفال الصفّ الأوّل الابتدائيّ ؟
إنّ عبادة الحقّ وطاعته على أساس من الخوف من النار والطمع في الجنة ليست عبادةً للحقّ ، بل عبادة للنفس وقواها النفسانيّة . وعليه فإذا عَبَدَ أحد ما الله سبحانه بهذه النيّة ، فسيُعطى كتابه من تلك الجهات ، أمّا مَن عَبَدَ الله تعالى لذاته القدسيّة العديمة الجهة والتعيّن ، فمن أين سيُعطى كتابه ؟ إنّ كتابه وصحيفة عمله يجسّدان نفس واقع الأمر وحقيقته ، أي الذات القدسيّة للحقّ تبارك وتعالى . لقد بادل السالك العاشق نفسه بالله تعالى لا بالآثار والنعم ، ولم يعبد إلّا ذاته المقدّسة ، فكانت جنّته هي اندكاكه في الذات القدسيّة والمحو والفناء في الأنوار القدسيّة والتجلّيات الذاتيّة .
ووفقاً للآية الشريفة : إنَّ اللهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أنفُسَهُمْ وَأمْوَالَهُمْ
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 511 ، طبعة الكمبانيّ . من كلامٍ لأمير المؤمنين عليه السلام . وقد نقل المجلسيّ هذا الكلام عن « شرح نهج البلاغة » لابن ميثم البحرانيّ ، ج 5 ، ص 361 ، حيث يقول أمير المؤمنين عليه السلام في الحكمة 237 من باب الحكم : « إنّ قوماً عبدوا الله رغبةً فتلك عبادة التجّار ، وإنّ قوماً عبدوا الله رهبةً فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوماً عبدوا الله شكراً فتلك عبادة الأحرار » . ثمّ نقل المجلسيّ رحمه الله عن ابن ميثم قوله : أي لأنّه مستحقّ للعبادة . ثمّ يقول ابن ميثم : وقال عليه السلام في موضع آخر : إلهي ! ما عبدتك خوفاً من نارك . . . إلى آخره
.