1 - أمَمْتُ إمَامِي في الحَقِيقَةِ فَالْوَرى * وَرَائِي وَكَانَتْ حَيْثُ وَجَّهْتُ وِجْهَتِي
2 - يَرَاها أمَامِي في صَلَاتِي نَاظِرِي * وَيَشْهَدُ في قَلْبِي إمَامَ أئِمَّتِي
3 - وَلَا غَرْوَ أنْ صَلَّى الإمَامُ إلَيّ أنْ * ثَوَتْ في فُؤَادِي وَهىَ قِبْلَةُ قِبْلَتِي 4 - وَكُلُّ الجهاتِ السِّتِّ نَحْوِي تَوَجَّهَتْ
بِمَا تَمَّ مِنْ نُسْكٍ وَحَجٍّ وَعُمْرَةِ * 5 - لَهَا صَلَواتِي بِالمَقَامِ اقِيمُهَا
وَأشْهَدُ فِيها أنَّها لِيَ صَلَّتِ * 6 - كِلانَا مُصَلٍّ وَاحِدٌ سَاجِدٌ إلَى
حَقِيقَتِهِ بِالجَمْعِ في كُلِّ سَجْدَةِ « 1 »
هامش
( 1 ) - « ديوان ابن الفارض » التائيّة الكبرى ، ص 60 فما بعد ؛ البيت الأوّل هو البيت 148 من التائية .
1 ) حين استغرق وجودي في الوجود المطلق وفي ذات الحضرة الأحديّة ، فقد زال رسم الاثنينيّة بيني وبين إلهي ، لذا فقد ائتممت في صلاتي - في حقيقة الأمر - بإمامي الذي هو ذات الحقّ ، ووجّهت وجهي إليه فأضحت جميع الموجودات ورائي ، الإمام منهم والمأموم . ولأنّه صار في قلبي ، فأينما وجّهت وجهي كانت تلك وجهتي .
2 ) تراه عيني أمامي في صلاتي ، ويشهد قلبي أنّه إمام أئمّتي .
3 ) ولا عجب أن صلّى الإمام باتّجاهي ، لأنّ الله تعالى استقرّ في قلبي ، فذاته القدسيّة جلّ وعلا هي قبلةُ قبلتي .
4 ) وتوجّهت نحوي الجهات الستّ ( اليمين والشمال ، والأمام والخلف ، والأعلى والأسفل ) بجميع الآثار والخصائص الموجودة فيها من العبادة والحجّ والعُمرة .
5 و 6 ) صلاتي التي أقيمها في مقام إبراهيم أقيمها له ، وأشهدُ في ذلك المقام أنّه صلّى لي ، لأنّ الأشباح الظاهرة ظِلال ساجدة للأرواح الباطنة ، ولأنّ المحبّ - باعتبار الجمع - هو عين المحبوب ، وباعتبار التفرقة غيره ، ولأنّ التفات المحبّ إلى المحبوب فرع التفات المحبوب إلى المحبّ . فيمكن القول - إذاً - إنّنا كلانا مصلّيان نسجد في كلّ سجدة في مقام حقيقة جمعه .