لا سبيل للشيطان للوصول إليهم . يُضاف إلى ذلك أنّ المخلَصين هم الذين يحمدون الحقّ تعالى كما هو أهله :
سُبْحَانَ اللهِ عَمَّا يَصِفُونَ ، إلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ . « 1 »
أي أنّ جميع الأفراد - عدا هذه الفئة - لا يحمدون الله ولا يثنون عليه كما هو أهل له من الحمد والثناء .
ولدينا أيضاً : فَإنَّهُمْ لَمُحْضَرُونَ ، إلَّا عِبَادَ اللهِ الْمُخْلَصِينَ . « 2 »
أي أنّ جميع الناس يُحضرون للحساب والعرض في محضر الحقّ تعالى عدا عباد الله المخلَصين .
وأساساً فإنّ أهوال يوم القيامة وزمن الحساب المتطاول لخمسين ألف سنة ، وسائر مواقف القيامة لا تشمل المخلَصين والمقرّبين ولا حضور لهم فيها ، وعليه يتّضح أنّه ليس لهم صحيفة أعمال ، وحيث لا قيامة لهم ، فلا يمين ولا شمال ولا حساب ولا كتاب . لما ذا ؟ لأنّ صحيفة الأعمال تتعلّق بالأعمال ، والحساب يتعلّق كذلك بالأعمال .
وغالباً ما يكون المقصد من أعمال الناس هو الحصول على نتيجة وجزاء ذلك العمل - خيراً كان أو شرّاً - لذا تعطى لهم صحيفة أعمالهم ليوفّون حقيقتها الملكوتيّة .
المخلَصون لا يمتلكون صحيفة أعمال
أمّا عباد الله المخلَصين فلم تكن أعمالهم لتحقيق أيّ قصد وهدف معيّن ، بل كانت خالصة لوجه الله الكريم - وكلامنا هنا يخصّ المقرّبين والمخلَصين - وما فعلوه فلم يفعلوه بأنفسهم ، بل كان الله تعالى هو الفاعل لتلك الأعمال . أفللّه كتاب وصحيفة أعمال ؟ !
هامش
( 1 ) - الآيتان 159 و 160 ، من السورة 37 : الصافّات .
( 2 ) - الآيتان 127 و 128 ، من السورة 37 : الصافّات .