فسيتصدّرهم هناك أيضاً ليصلى النار ويذوق صنوف العذاب .
الدعوة إلى الإمام هي غير الدعوة إلى الكتاب
وعليه ، فإنّ بحثنا هذا وقولنا بهيمنة أئمّة الحقّ ذوي مقام الولاية على جميع أئمّة الحقّ وأئمّة الباطل لا يتنافي مع ما ذكرنا سابقاً من أنّ الدعوة إلى الكتاب غير الدعوة للإمام . لأنّنا ذكرنا أنّ كلّ امّة تُدعى إلى كتابها إنّما تُدعى بواسطة أئمّة الحقّ أو أئمّة الباطل ، وعلّة عدم المنافاة هي أنّ نسخة من أعمال الأفراد سيجرى استنساخها من الإمام المبين الذي يمثّل روح الكتاب المبين :
هَذَا كِتَابُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِالْحَقِّ إنَّا كُنَّا نَسْتَنسِخُ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ . « 1 »
فأساس ذلك الكتاب الناطق بالحقّ هو اللوح المحفوظ الذي تُستنسخ منه الأعمال ، وهو ذلك الأصل المتبوع والإمام المبين ومقتدى البشر الذي تدور على محوره أمور العالم ، حيث يتسلّم أهل الجنّة وأهل النار كتبهم بواسطة هذا الإمام هذا الكتاب . بَيدَ أنّ ذلك الكتاب الذي يُدعون إليه ليس هذا الكتاب المعيّن ، بل نسخة مستنسخة منه تصبح كالطائر الذي يلازم عنق الإنسان ، وتدلّ على ذلك الآية القرآنيّة .
وَكُلَّ إنسَانٍ ألْزَمْنَاهُ طَآئِرَهُ في عُنُقِهِ .
فالناس - إذاً - يُدعون إلى كتابهم بواسطة الكتاب الأصل الذي يمثّل الإمام المبين روحَه ، وهي نكتة جديرة بالتأمّل .
وخلاصة الأمر أنّ الناس صنفان : أصحاب اليمين وأصحاب الشمال ؛ ولا تعني تسمية أصحاب اليمين أنّهم يُعطون كتابهم بأيمانهم ، كما لا تعني تسمية أصحاب الشمال أنّهم يعطون كتابهم بشمالهم ؛ بل المراد بذلك أنّ كتب الصنف الأوّل تصلهم من جانب السعادة والرحمة
هامش
( 1 ) - الآية 29 ، من السورة 45 : الجاثية .