الصورة ، ويمكن أن تكون منفصلة عن البدن ، فيصحب الإنسان تلك الصورة معه على الدوام .
يقول الحكيم السبزواريّ قدّس الله نفسه بشأن هذا المعاد الروحانيّ :
إنَّ الذي بِالعَقْلِ بِالفِعْلِ انْتُقِي * فَهوَ لِعَالَمِ العُقُولِ مُرْتَقِي
مِنْهُ يَصِيرُ عَالَماً عَقْلِيَّا * بِهِ يُضَاهِي عَالَماً عَيْنِيَّا « 1 »
وَهَيْئَةُ الوُجُودِ بِالشَّرَاشِرِ * تَزِينُهُ كَالأوَّلِ في الآخِرِ
كَوْناً أشدِّيَّةً أضْعَفِيَّة * خَالَفَ وَالمَهِيَّةُ المَهِيَّة « 2 »
فَالْعَالَمُ الأكْبَرُ كَانَ حَاوِيَا * كَأنْ غَدَا كُلٌّ لَهُ مُرَائِيَا « 3 » « 4 »
هامش
( 1 ) - وهذا الكلام إشارة إلى ما قالوه في تعريف الحكمة : الحِكْمَةُ صَيْرُورَةُ الإنسَانِ عَالَماً عَقْلِيَّاً مُضَاهِياً لِلْعَالمِ العَيْنِيّ في هَيْئَتِهِ ، لَا في مَادَّتِهِ .
( 2 ) - إذ إنّه قد برهن علي أنّ الأشياء تحضر في الذهن بتمام ماهيّتها وتظهر بأنفسها هناك ، لا أن تحضر أمثالها وأشباهها في الذهن . وإلى هذا المعني أشار أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السلام في أشعاره المعروفة المشهورة :أتَزْعَمُ أنَّكَ جِرْمٌ صغيرٌ *وَفِيكَ انْطَوى العَالَمُ الأكْبَرُ( 3 و 4 ) - وما أبدع ما ضمّن المغربيّ هذه المعاني في أشعاره ، وذلك في قوله :اگر چه آينه روى جانفزاى توأند * همه عقول ونفوس وعناصر وأفلاك
ولى ترا ننمايد بتو چنانكه توئى * مگر دل من مسكين وبيدل وغمناك
تمام چهره خود را بدو توانى ديد * كه هست مظهر تامّ ولطيف صافي پاك
ولو جلوت على القلب ما جلوت عليه * لأجل قربته بل لأنّه مجلاك
بساحل ار چه فكندى به بحر باز آرم * كه موج بحر محيط توام نيَم خاشاك
ظهور تو بمن است ووجود من از تو * ولست تظهر لولاى ، لم أكن لولاك
تو آفتاب منيرى ومغربى سايه * ز آفتاب بود سايه را وجود وهلاك« ديوان مغربي » ص 80 و 81 .