1 - إنّ الأشياء ما لم تكن موجودة ، فلن يمكنها أن توجِد أثراً أو فعلًا منها . ( وعليه فحين يكون أصل وجود الإنسان وسائر الموجودات غيريّاً ومختصّاً ومرتبطاً بذات الحقّ تعالى ، فكيف يمكن أن لا يكون أثرها وفعلها غيريّاً ، وأن لا يتعلّق بذات الحضرة القيّوميّة ؟ ) كما أنّ اختيارنا لا يمكن أن يكون مستنداً إلى اختيار الغير .
2 - وكيف تكون أفعالنا مفوّضة إلينا ؟ أوَ لم يكون ذلك تفويضاً لذاتنا ؟ وهو أمرٌ مسلّم البطلان !
3 - ذلك لأنّ طينتنا قد خُمّرت بملكاتنا ، وجليّ أنّ ملكاتنا قد ظهرت فينا بواسطة تكرّر الحركات والسكنات ، فإن كانت الحركات قد فُوّضت إلينا ، فإنّ الملكات - التي هي نتيجة الأفعال - ستكون بالطبع والملازمة قد فُوّضت إلينا هي الأخرى ، وستكون طينتنا - من ثَمّ - قابلةً للتفويض ، وهو أمر خاطئ .
4 - فلا يظنّنّ أحد أنّ هذا الأمر مقتضٍ للجبر ، لأنّنا في مقام نقض التفويض .
ولإيضاح المطلب وبيان حقيقة الأمر نقول إنّ أفعالنا ووجوداتنا تنسب إلينا ، وتُنسب في الوقت نفسه إلى الله تعالى . وإنّ الفعل في عين كونه فعلنا ، فإنّه كذلك فعل الحيّ القيّوم تعالى .
إنّ الإنسان من بين أفراد الموجودات له القابليّة والقوّة لتحقّق الاسم الأعظم للحقّ ، لذا فهو يجلّي ظهورات الحقّ تعالى أكثر من باقي الموجودات ، وخاصّة الأنبياء العظام والأئمّة الكرام ، وبالأخصّ الوجود المبارك لرسول الله محمّد بن عبد الله صلّى الله عليه وآله ، فهو المصداق الأعلى والمرآة الأتمّ والأكمل لأسماء الله وصفاته الكلّيّة ، حقّقها بأجمعها في نفسه وأوصلها إلى الفعليّة . يقول المرحوم الحكيم السبزواريّ قدّس الله
معرفة المعاد — صفحة 18
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص١٨