والتقوى والتزكية ، وتخطّت غرورها ونظرها إلى نفسها فصارت ترى الحقّ ، فإنّها تستطيع بواسطة الصفاء الذي ستكتسبه أن تكون عاكسة للأسماء والصفات الكلّيّة الإلهيّة ، وباعتبارها مصفّاة من الأكدار النفسانيّة ، فإنّ الأعمال التي تصدر منها ستكون طاهرة نقيّة مائة في المائة .
ومن هذا القبيل معجزات الأنبياء والأئمّة عليهم السلام وكرامات أولياء الله ، فهذه المعجزات منتسبة إلى الله تعالى في عين انتسابها واستنادها إلى أولئك الأنبياء . ومن ثَمّ فإنّ الفعل له نسبتان ، فله - بلحاظ نزوله من جهة منبع الجود وأصل الجود - اختصاص حقيقيّ بالذات القدسيّة للحضرة الأحديّة ، أمّا بلحاظ عبوره من هذه الجهة والنافذة النفسانيّة وكونه محدوداً بهذا العدّ ومقيّداً بهذا القيد ، فإنّه مستند لصاحب ذلك الفعل كزيد وعمرو والأنبياء والأولياء وغيرهم .
يقول المرحوم الحكيم السبزواريّ قدّس الله نفسه في استناد أفعال الإنسان إلى الله تعالى ، وذلك في مبحث « عموم قدرته تعالى لكلّ شيء » :
1 - وَالشَّيءُ لَمْ يُوجَدْ مَتَى لَمْ يُوجَدَا وَبِاخْتِيَارٍ اخْتِيَارٌ مَا بَدَا * 2 - وَكَيْفَ فِعْلُنَا إلَيْنَا فُوِّضَا
وَإنَّ ذَا تَفْوِيضُ ذَاتِنَا اقْتَضَي * 3 - إذْ خُمِّرَتْ طِينَتُنَا بِالمَلَكَة
وَتِلْكَ فِينَا حَصَلَتْ بِالحَرَكَة * 4 - لَكِنْ كَمَا الوُجُودُ مَنْسُوبٌ لَنَا
فَالفِعْلُ فِعْلُ اللهِ وَهُوَ فِعْلُنَا « 1 »
هامش
( 1 ) - « غرر الفرائد » المنظومة السبزواريّة ، ص 174 ، طبعة ناصري .