وضّاءة ، ويسم بميسمه وجوه الكفّار ، ويفصل أفراد المؤمنين عن الكافرين واحداً فواحداً ، ويميز الحقّ عن الباطل ، ويشخّص أهل الجنّة من أهل النار .
ولقد تجلّى تجلّياً بسيطاً في هذه الدنيا فحار فيه المجوسيّ والنصرانيّ واليهوديّ وبهتوا وأذعنوا لعظمته ، فقافلة الوجود سائرة لاستكشاف مقامه ومنزلته .
يقول جُبران خليل جُبران :
وَفي عَقِيدَتِي أنَّ عَلِيَّ بْنَ أبِي طَالِب أوَّلُ عَرَبِيٍّ جَاوَرَ الرُّوحَ الْكُلِّيَّة وَسَامَرَهَا .
ويقولُ : عَلِيٌّ مَاتَ وَالصَّلَاةُ بَيْنَ شَفَتَيْهِ .
ويقول : لَقَدْ فَاقَ عليُّ بْنُ أبي طالبٍ [ عَلَيهِ السَّلَامُ ] زمانَهُ ، ولستُ أعلمُ ما السرُّ في أن يجيء الدهرُ أحياناً بأفرادٍ لا ينتمونَ إلى زمانهم !
ولقد أشار أمير المؤمنين عليه السلام بنفسه إلى هذا الأمر في وصيّته القصيرة حين ضُرب وسقط في الفراش ، وذلك في قوله :
غَداً تَرَوْنَ أيَّامِي ، وَيُكْشَفُ لَكُمْ عَنْ سَرَائِرِي ؛ وَتَعْرِفُونِي بَعْدَ خُلُوِّ مَكَانِي وَقِيَامِ غَيْرِي مَقَامِي . « 1 »
وقوله :
وَاللهِ مَا فَجَأنِي مِنَ الْمَوْتِ وَارِدٌ كَرِهْتُهُ ، وَلَا طَالِعٌ أنْكَرْتُهُ ، وَمَا كُنْتُ إلَّا كَقَارِبٍ وَرَدَ ، وَطَالِبٍ وَجَدَ ، وَمَا عِنْدَ اللهِ خَيْرٌ لِلأبْرَارِ . « 2 »
بل ى ، ذلك الإمام الذي كان يقول مرّةً :
هامش
( 1 ) - « نهج البلاغة » الخطبة 147 ، ج 1 ، ص 269 ، طبعة محمّد عبده - مصر .
( 2 ) « نهج البلاغة » الكلمة 23 ، ج 2 ، ص 21 .