وخلاصة الأمر أنّ هذا العلم لو كان صحيحاً ، فإنّ ابن ملجم سيكون قاتلًا ولو اجتمع الثقلان على منعه ؛ وإن لم يكن صحيحاً فإنّ قتل ابن ملجم سيكون بلا داعٍ ، وسيكون شخص بريء قد قُتل بلا ذنب .
وقد نُسب نظير هذا الخطأ والزلّة الفادحة إلى فرعون ، فقد أخبره الكهنة أنه سيولد من بني إسرائيل والأسباط ولد يكون على يديه زوال عرش فرعون ومُلكه وسلطانه ، فبدأ بقتل الأولاد ، وصار يذبح كلّ ولد تلده امرأة من الأسباط ، ولم يكن المسكين ليعلم أنّ أخبار الكهنة لو صحّت وصدقت حقيقةً ، فإنّ ذلك الولد الذي سيسقط التاج والسلطنة سيأتي في النهاية وسينجو من بين هؤلاء الأولاد ، وسيكون أولئك المقتولون في تلك الحال غيره ، وسيكونون - من ثمّ - قد قُتلوا وذبحوا بلا جريرة .
أمّا لو كانت أخبار الكهنة خاطئة ، فإنّ جميع أولئك الأولاد سيكونون أيضاً قد ذبحوا بلا ذنب ولا جريرة .
وعلى هذا الأساس فإنّه كان عليه السلام حين يُخبر عن شهادته على يد ابن ملجم فيقول له أصحابه :
أوَ لَا تَقْتُلُهُ ؟ أوَ لَا نَقْتُلُهُ ؟
فيجيب :
مَا أعْجَب مِنْ هَذَا تَأمُرُونِّي أنْ أقْتُلَ قَاتِلِي ؟ « 1 »
الثاني : أنه كان عليه السلام يوصي في عبد الرحمن أن يوسّع عليه في الطعام والشراب ، وأرسل إليه بنفسه وعاء الحليب بعد أن شرب منه
هامش
( 1 ) - « بصائر الدرجات » ص 24 ؛ وورد ف - « بحار الأنوار » ج 9 ، ص 647 ، نقلًا عن « كشف الغمّة » عن « مناقب الخوارزمي » أنه قيل له مرّة : « أفلا تقتله ؟ قال : لا ، فمن يقتلني إذاً ؟ » .