ومع أنّ الكثير من أصحاب الإمام طلبوا منه قتله ، حتّى أنّ عبد الرحمن نفسه عرض على الإمام أن يقتله .
الجواب : أوّلًا : أنّ أمير المؤمنين عليه السلام هو نفسه مصدر العدالة ومحور القسط والإنصاف ، فكيف يقتل عبد الرحمن وهو بعدُ لم يرتكب جرماً ولم يجترح جناية ؟ أفليس هذا العمل بذاته جرماً وجناية ؟
وكان الإمام سيبدو آنذاك جانياً مكان ابن ملجم ، وكان ابن ملجم سيبدو بدل الإمام بريئاً لا ذنب له ولا جريرة .
وهذا العمل غير صحيح ممّن يعدّ هو ميزاناً للقسط والعدالة ، بل إنّ القصاص قبل الجريمة هو بذاته جريمة وذنب ، لأننا نعلم أنّ القصاص يحصل فقط عند ارتكاب القتل ، وليس عند توفّر نيّة القتل والعزم عليه ، ولا بالرغبة فيه والاشتياق إليه ؛ ولا قصاص عند عدم تحقّق القتل ، بالرغم من تحقّق النيّة والرغبة والعزم عليه .
ثانياً : أنّ القتل لن يقع ما لم تتحقّق علّته التامّة ، وإحدى علل قتل أمير المؤمنين لابن ملجم ، أن يريد عليه السلام قتله ويعزم عليه ؛ ولأنّ هذا القتل غير مشروع بسبب عدم صدور جناية منه بعدُ ، فإنّ قتل ابن ملجم سيكون أمراً محالًا .
وثالثاً : لو قدّر في علم الله تعالى حقيقةً ، على أساس سلسلة الأسباب والمسبّبات والعلل والمعلولات ، أن يكون ابن ملجم قاتلًا وأن يكون أمير المؤمنين عليه السلام مقتولًا ، فكيف سينعكس الأمر فيصبح أمير المؤمنين قاتلًا وابن ملجم مقتولًا ، وليس هذا إلّا فساد علمه تعالى ، نعوذ بالله .
معرفة المعاد — صفحة 97
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٩٧