المقام المقدّس لأمير المؤمنين عليه السلام .
ثمّ دخل القرية وسأل عن ذلك الرجل العجوز فقيل له : لقد رحل عن دار الدنيا !
فتأثّر السيّد لذلك غاية التأثّر ، وقال في نفسه : عجباً له من رجل عجوز ! لقد كنّا وطّنّا النفس على تعريفه بالولاية ، لكنّه ويا للأسف رحل عن الدنيا بدونها . لقد أردنا أن نعمل شيئاً فنعين الرجل العجوز ، فقد استبان بجلاء أنه لم يكن من أهل العناد والنصب ، وأنّ الإعلام السيّئ والإلقاءات والتلقين قد حرم الرجل العجوز من النزوع إلى الولاية .
ولقد أثّر موت العجوز في كثيراً ( والكلام للسيّد جواد الكربلائيّ ) ، فحزنتُ له حزناً جمّاً ، ثمّ ذهبت لرؤية أولاده وعزّيتهم وسألتهم أن يأخذوني إلى قبره ، فقادني أولاده إليه ، فقلتُ : يا إلهي ! لقد كان لنا أملٌ في هذا الشيخ العجوز ، فَلِمَ أخذتَه من عالم الدنيا ؟ لقد كان على مشارف أعتاب الولاية ، فوا أسفاً على رحيله من الدنيا ناقصاً محروماً ! ! ثمّ عدتُ من قبر الشيخ العجوز ورافقتُ أبنائه إلى داره فبتُّ هناك ليلتي تلك ، فرأيتُ في عالم النوم أني دخلت من باب فشاهدت ممرّاً طويلًا وضع على جانب منه مصطبة عالية جلس عليها شخصان ، والرجل العجوز واقف أمامهما .
فدخلتُ وسلّمتُ وسألتُه عن حاله ، ثمّ رأيت أنّ هناك في نهاية الممرّ باباً زجاجيّة تُشاهد منها روضة كبيرة . فسألتُ الرجل العجوز : أين هذا المكان ؟
قال : هذا عالم قبري وعالم برزخي ، وهذه الروضة في نهاية الممرّ خاصّة بي وبقيامتي .
قلتُ : فلِمَ لَمْ تذهب إليها ؟
ردّ قائلًا : لم يحن الوقتُ بعدُ . يجب عَلَيَّ اجتياز هذا الممرّ أوّلًا ، ثمّ
معرفة المعاد — صفحة 77
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٧٧