أجاب الشيخ : شيخنا رجل مقتدر له عدّة مضائف « 1 » ، وله من الإبل والضأن الشيء الوفير ، وله أربعة آلاف نفر من الرماة ، أمّا عشيرته وقبيلته فما أكثرهم !
فقال السيّد جواد : أنعِم بشيخكم ، ما أكثر قدرته وتمكّنه !
ثمّ التفت الشيخ العجوز بعد هذه المذاكرات إلى السيّد جواد فقال :
ومن هو شيخكم ؟
قال : شيخنا سيّدٌ يُغيث كلّ محتاجٍ وملهوف ، فلو كنتَ في شرق العالَم وكانَ في غربه ، أو كنتَ في غرب العالم وكانَ في شرقه ، وانتابك غمّ أو محنة ، فما عليك إلّا أن تندبه وتهتف باسمه فإنه يأتيك على الفور فيغيثك ويحلّ لك ما أشكل عليك .
فقال الشيخ العجوز : عجباً ! ما أحسنه من شيخ ! أكْرِم بالشيخ أن يكون هكذا ؛ فما اسمه ؟
قال السيّد جواد : الشيخ عليّ !
ثمّ انقطع الحديث إلى هذا الحدّ ، وانفرط عقد المجلس وافترق الاثنان عن بعضهما فعاد السيّد جواد إلى كربلاء ، لكنّ الإعجاب بالشيخ عليّ كان قد غمر ذلك الرجل العجوز فكان لا يبرح مخيّلته .
وبعد مدّة عاد السيّد جواد إلى تلك القرية بشوق ولهفة ليُنهي المذاكرة ويجعل الشيخ شيعيّاً ، وكان يردّد في نفسه : لقد وضعنا الحجر الأساس ذلك اليوم ، وعلينا اليوم أن نُكمل البناء . لقد تحدّثنا ذلك اليوم عن الشيخ عليّ ، وسنعرّفه به اليوم فنهدي الرجل العجوز ذا القلب المشرق إلى
هامش
( 1 ) المضيف بمعنى دار الضيافة ، وهو مشهور بين العرب ، يستقبلون فيه الوافد عليهم سواءً كان قريباً أو غريباً فيضيّفونه لديهم .