في أعناق الكافرين ويقولون لهم : أليس هذا الجزاء إلّا تلك الأعمال التي كنتم تجترحونها في الدنيا ؟
بلى ، كانت هذه الآيات عائدة إلى مقام العرض في القيامة ، إلّا أننا أوردناها هنا حيث بحثنا عن البرزخ وعقاب المستضعفين بمناسبة لفظ الاستكبار والاستضعاف المستعمل فيها ، بالرغم من أنّ هذا البحث له عموميّة في إحدى جهاته ، ويمكن عنونته في العذاب البرزخيّ وكذلك في عذاب يوم القيامة .
المستضعفون فئتان
والآن وقد اتّضح معنى الاستضعاف فنقول : إنّ المستضعفين فئتان ، الأولى أولئك الذين كانوا يتمكّنون من الخروج بأنفسهم من الاستضعاف وجعل أنفسهم بهجرتهم في محلّ أمين وآمن ليستمرّوا في أعمالهم الدينيّة . وهؤلاء الأفراد سيكونون مورد المؤاخذة والعقاب ، لأنهم بالرغم من حرمانهم من أعمالهم الدينيّة تحت شرائط قيموميّة المستكبرين وهيمنتهم ، إلّا أنهم كانوا قادرين على الهجرة ، وعلى الإتيان من ثمّ بالأعمال والتكاليف الدينيّة ، بَيدَ أنهم لم يأتوا بها .
يقول الاصوليّون :
الوُجُوبُ بالاخْتِيَارِ لا يُنَافِي الاخْتِيَارَ ، والامْتِنَاعُ بالاخْتِيَارِ لا يُنَافِي الاخْتِيَار .
أي أنّ الإنسان لو أوجب على نفسه عملًا ما بالمقدّمات الاختياريّة ، أو جعله محالًا وممتنعاً عليه ، فإنّ هذا الوجوب والامتناع لن يتنافيا مع كون ذلك العمل اختياريّاً .
والفئة الثانية : فئة المستضعفين الذين لم يمتلكوا بأيّ وجه القدرة الفكريّة أو العمليّة للخروج من تحت نير ظلم المستكبرين ، أو أنّ الهجرة إمّا لم تخطر في فكرهم وعقلهم أساساً ، أو أنهم لم يمتلكوا القدرة على