الثانية : المستضعفون الذين لا سبيل لهم للوصول إلى الحقائق .
ونجد أنفسنا مجبرين من أجل إيضاح هذا المعنى على تفسير لفظ المستضعف أوّلًا .
معنى المستضعف في القرآن الكريم
إنّ المستضعفين في لغة القرآن هم الذين تعرّضوا في الأرض لاعتداء وغلبة الأفراد الظالمين ، ففقدوا اختيارهم وحرّيّتهم نتيجة سيطرة وغلبة أولئكم ، وخضعوا لقيموميّة وهيمنة تلك الطائفة الظالمة .
أمّا المستكبرون مقابل المستضعفين فهم الأفراد الذين يدفعهم الطغيان والتعالي وباستمرار إلى الاعتداء على الحقوق البديهيّة للناس وإلى التجاوز عليهم بأنواع الحيل والأحابيل ، ومن هنا فإنّ الاستكبار هو في مقابل الاستضعاف .
وقد عُبّر في القرآن الكريم عن المستكبرين بلفظ المَلأ ، أي الأفراد الذين ملئوا مواقعهم الظالمة بلحاظ الشخصيّات الاجتماعيّة الجائرة فلم يتركوا نقطة خالية فيها .
إِنَّ فِرْعَوْنَ عَلَا في الأرْضِ وَجَعَلَ أهْلَهَا شِيَعاً يَسْتَضْعِفُ طَآئِفَةً مِنْهُمْ يُذَبِّحُ أبْنَآءَهُمْ وَيَسْتَحْيِ نِسَاءَهُمْ إنهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ ، وَنُرِيدُ أن نمُنَّ عَلَى الَّذِينَ اسْتُضْعِفُوا في الأرْضِ وَنَجْعَلَهُمْ أئِمَّةً وَنَجْعَلَهُمُ الْوَارِثِينَ . « 1 »
لقد علا فرعون وطغى في الأرض فجعل ساكنيها مجاميع وطوائف ، فاعتدى على طائفة منها وهيمن عليها وجعلها في قبضة قدرته ومخالب قهره ضعيفةً لا قدرة لها ولا قيمة ، وكان يذبّح الأبناء ويترك النساء للخدمة أو يُجبرهنّ على الأعمال المنافية للعفّة ، ولقد كان فرعون من المفسدين في الأرض حقّاً .
هامش
( 1 ) الآيتان 4 و 5 ، من السورة 28 : القصص .