الإتيان بها . وقد كانت الآية القرآنيّة التي تؤمّل المستضعفين بالعفو عائدة إلى خصوص هذه الفئة .
وجوب إلهجرة إلى دار الإسلام
ونشرع الآن بتفسير الآية المباركة التي ذُكرت مطلع الحديث لنلحظ ما هي النكات التي تستفاد منها ، وما هي شرائط الاستضعاف الذي تشمله رحمة الله تعالى عند التخلّف عن الأوامر الإلهيّة .
إِنَّ الَّذِينَ تَوَفَّاهُمُ الْمَلَائكَةُ ظَالِمِي أنفُسِهِمْ قَالُوا فِيمَ كُنتُمْ قَالُوا كُنَّا مُسْتَضْعَفينَ في الأرْضِ قَالُوا ألَمْ تَكُنْ أرْضُ الله وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا فيهَا فَاولَئِكَ مَأواهُمْ جَهَنَّمُ وَسَاءَتْ مَصِيراً .
إنّ الفئة من الناس الذين ظلموا أنفسهم بسبب مخالفة التكاليف الإلهيّة وعدم تزكية النفس والتخلّق بالأخلاق الربّانيّة ، ولعدم تحصيل المعارف الشرعيّة والملكات الرحمانيّة ولقاء المعبود جل وتعالى وشأنه قد جعلوا نفوسهم نتيجة لذلك أسرى وادي الحرمان ، وحرموها من التكامل والرقيّ والوصول إلى مدارج الإنسانيّة ومعارجها ، وحبسوها في ظلمات البُعد وآثاره من الغفلة والشهوات .
وهذه المحروميّات التي صارت من سهمهم وحظّهم ، إنّما حصلت بسبب استضعاف قوم مستكبرين جعلوهم تحت قيمومتهم ، وحرموهم بتسلّطهم عليهم من حقوقهم البسيطة والبديهيّة ، وهي الحرّيّة في أداء المناسك الدينيّة والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وإقامة الشعائر الإلهيّة ، وتشكيل حكومة حقّة تؤمن العدل والإنصاف الإسلامي ؛ فجعلوهم أتباعاً وذيولًا لهم يقتفون آثارهم في العمل والسلوك الفرديّ والاجتماعيّ .
وهؤلاء سيخاطبهم الملائكة حين يريدون قبض أرواحهم : أين كنتم وفي أي ظرف ووضع كنتم ؟
ذلك لأن هؤلاء الملائكة حين يصلون إليهم فيشاهدون نفوسهم