تَعْمَلُ ؟ فَيَخْصِمُهُ فَتِلْكَ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ لِلَهِ عَزَّ وَجَلَّ عَلَى خَلْقِهِ . « 1 »
التكاليف الإلهيّة مشروطة بالسعة
كان ما جرى بيانه حتّى الآن راجعاً إلى لزوم العلم ؛ أمّا ما يعود إلى لزوم القدرة في تحقّق التكاليف الإلهيّة ، سواء القدرة العقليّة أو القدرة الشرعيّة ( وهي السعة وعدم نشوء العسر والحرج ) ، فيمكن الاستدلال بآيات من كلام الله المجيد :
1 وَلَقَدْ عَفَا عَنكُمْ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ . « 2 »
والفضل بمعنى الزيادة ؛ أي أنه تعالى يفيض على المؤمنين أكثر من مقدار القدرة ، ويبقيهم دوماً في سعة ، فهو يبقى للمؤمنين قدراً من التحمّل والقدرة أمام تكاليفه .
2 إِنَّ اللهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ . « 3 »
3 وَلَكِنَّ اللهَ ذُو فَضْلٍ عَلَى الْعَالَمِينَ . « 4 »
ونظير هذه الآيات التي تصف الخالق بصفة الفضل كثير في القرآن الكريم . وبالطبع فكما أنّ أحد مصاديق الفضل العطاء أكثر من حقّ الجزاء فإنّ أحد مصاديقه أيضاً التكليف أقلّ من مقدار القدرة العقليّة وإبقاء المكلّف في سعة وفسحة وطاقة .
4 يُرِيدُ اللهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ . « 5 »
هامش
( 1 ) « الأمالي » للمفيد ، طبع النجف ، المجلس 35 ؛ و « بحار الأنوار » الطبعة الكمباني ، ج 1 ، باب طلب العلم ص 57 .
( 2 ) الآية 152 ، من السورة 3 : آل عمران .
( 3 ) الآية 243 ، من السورة 2 : البقرة ؛ والآية 61 ، من السورة 40 : غافر .
( 4 ) الآية 251 ، من السورة 2 : البقرة .
( 5 ) الآية 185 ، من السورة 2 : البقرة .