يَتَّقُونَ .
ولقد رحلوا جميعاً ملبّين نداء ذلك المنادي ، وأي منادٍ ؟ ذلك الذي ينادي من قبل الربّ سبحانه :
إنّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ ألَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ التي كُنتُمْ تُوعَدُونَ .
ولم يكن لديهم خوف ولا حزن ، فقد نسوا الأزواج والأولاد والمِلك والتجارة والوطن ، نسوا كلّ ما كان لديهم .
قال برير : أين أنصرف ؟ ! ! وتكلّم حبيب ، وتكلّم أولاد عقيل ، وتكلّم الإخوة ، وكانوا جميعاً عشّاقاً للقتل فداءً لابن رسول الله .
لِلّهِ دَرُّهُمُ مِنْ فِتْيَةٍ صَبَرُوا * مَا إنْ رَأيْتُ لَهُمْ في النَّاسِ أمْثَالًا
كيفيّة تجلّي صفات الله في أوليائه
وما أجمل ما أنشد الشاعر :
داديم به يك جلوة رويت دل ودين را * تسليم تو كرديم هم آن را وهم اين را
ما سير نخواهيم شد از وصل تو آرى * لب تشنه قناعت نكند ماءِ معين را
مىديد اگر چشم ترا لعل سليمان * مىداد در اوّل نظر از دست نگين را
در دايرة تاجوَران راه ندارد * آن سر كه نسائيده به پاى تو جبين را « 1 »
هامش
( 1 ) - يقول : « فدينا لإشراقةٍ واحدة لطلعتك القلبَ والدين كليهما ، وسلّمنا إليك طوعاً هذا وذاك .
لن نرتوي قطّ من وصالك يوماً ، فالشفة الظمئي لا تقنع بالماء المعين وحده . لو شاهدت عينيك ياقوتة سليمان ، لأعطاك فصّ خاتمه من النظرة الأولى .
ولن يجد إلى دائرة الملوك ذوي التيجان سبيلًا ، رأسٌ لم يُمرّغ جبينه على قدميك . »