الآخِرَةِ . « 1 »
وهذه الأمور جميعاً نتيجة الطاعة ، وهذا هو اللقاء والرفقة والمعيّة في الوهلة الأولى ، وسيُذكر بالترتيب إن شاء الله تعالى ما سيلقاه المؤمنون طوال عالَم البرزخ والقيامة .
معيّة أصحاب سيّد الشهداء عليه السلام له وقصّة جون العبد الحبشي
لقد وجد أصحاب سيّد الشهداء عليه السلام بأجمعهم المعيّة والمصاحبة له ، حتّى ذلك الغلام الأسود ، فقد كان لسيّد الشهداء عليه السّلام غلام اسمه جون كان مولى لأبي ذرّ الغفاريّ فوهبه للإمام ، وكان له مهارة في إصلاح الأسلحة .
وليلة عاشوراء كان الإمام جالساً في خيمته يترنّم بهذه الأبيات :
يَا دَهْرُ افٍّ لَكَ مِنْ خَلِيلِ * كَمْ لَكَ بِالإشْرَاقِ وَالأصِيلِ
مِنْ صَاحِبٍ وَطَالِبٍ قَتِيلِ * وَالدَّهْرُ لَا يَقْنَعُ بِالْبَدِيلِ
وَإنَّمَا الأمْرُ إلى الْجَلِيلِ * وَكُلُّ حَيّ سَالِكٌ سَبِيلِ « 2 »
وكان هذا الغلام مشغولًا بإصلاح سلاح الإمام ، فبشّر الإمام أصحابه جميعاً أنهم سيكونون معه في العوالِم الأخرى . ولم يصدّق الغلام الأسود إنّ الله سبحانه سيحشره مع الإمام الحسين يوم القيامة . فقد كان عبداً يلفّه السواد من قمّة رأسه إلى أخمص قدميه ، وكان في لسانه لكنة ، وكان ينتمي إلى بلد آخر ، ولم يكن له قوام متناسب ، وكانت شفتاه غليظتين كبيرتين وشعر رأسه مجعّد خشناً . إلّا إنّ هذه الأمور ستُزال جميعاً ، فهناك في عالم المعنى اتّحاد للأرواح ، هناك حيث يُزال عنه السواد ، فيُلبس لباساً
هامش
( 1 ) - « بحار الأنوار » ، طبعة الآخوند ، المجلّد السادس ، ص 177 و 178 .
( 2 ) - « الإرشاد » للمفيد ص 251 ؛ « اللهوف » الطبعة الحجريّة ، ص 71 ؛ و « مقتل سيّد الشهداء » للسيّد عبد الرزاق المقرّم ؛ وأضاف في اللهوف نصف البيت هذا : مَا أقْرَبَ الْوَعْدَ مِنَ الرَّحِيلِ .