الراحة وفراغ البال والانس والألفة بالعليّين بالمنغّصات وبالمعاشرة مع أهل السجّين . قال أصحاب سيّد الشهداء عليه وعليهم السّلام : « لن نرجع عمّا عقدنا عليه العزم » . وكان الإمام صلوات الله عليه قد قال لهم :
ألَا وانِّي قَدْ أذِنْتُ لَكُمْ ، فَانطَلِقُوا جَمِيعاً في حِلٍّ لَيْسَ عَلَيْكُمْ مِنِّي ذِمَامٌ ، هَذا اللَّيْلُ قَدْ غَشِيَكُمْ فَاتَّخِذُوهُ جَمَلًا . « 1 »
فقال كلّ واحد من أهله الهاشمييّن وأصحابه شيئاً في جوابه وأظهروا الخجل [ من عجزهم أن يقدّموا غير أرواحهم فداءً له ] ، ونهض من جملتهم زهير بن القين فَقَالَ : وَاللهِ لَودَدْتُ أني قُتِلْتُ ثُمَّ نُشرتُ ثُمَّ قُتِلْتُ حتّى اقْتَل هَكَذَا ألْفَ مَرَّةٍ وَإنّ اللهَ عَزَّ وَجَلَّ يَدْفَعُ بِذَلِكَ الْقَتْلَ عَنْ نَفْسِكَ وَعَنْ أنْفُسِ هَؤلاءِ الْفِتْيَانِ مَنْ أهْلِ بَيْتِكَ . « 2 »
ولقد كانوا يتسابقون يوم عاشوراء في الحرب دفاعاً عن سبط النبيّ ، فقد صارت الحياة لديهم مرّة كالعلقم ، وصارت أبدانهم تضيق بأرواحهم الكبيرة ، وكان بعضهم يتوسّل كي يُسمح له بالبراز إلى الحرب .
مقتل عابس بن شيب الشاكريّ يوم عاشوراء
يقول الطبريّ في تأريخه :
فَوَقَفَ عَابِسٌ أمَامَ أبي عَبْدِ اللهِ عليه السَّلامُ وَقَالَ : مَا أمْسَى على ظَهْرِ الأرْضِ قَريبٌ وَلَا بَعِيدٌ أعَزَّ عليّ مِنْكَ . وَلَوْ قدِرْتُ أنْ أدْفَعَ الضَّيْمَ عَنْكَ بِشَيءٍ أعَزَّ عليّ مِنْ نَفْسِي لَفَعَلْتُ ، السَّلامُ عَلَيْكَ أشْهَدُ أنِّي عَلى
هامش
( 1 ) - « الإرشاد » للمفيد ، الطبعة الحجرية سنة 1285 ، ص 250 .
( 2 ) - « الإرشاد » للمفيد ، الطبعة الحجريّة سنة 1285 ، ص 251 .