فيقول : أمّا ما كنتَ تحذرُ فقد آمنك اللهُ منه ، وأمّا ما كنتَ تَرجو فقد أتاكَ الله به . افتحْ عينيكَ فانظرْ إلى ما عندك .
قال : فيفتح عينيه فينظرُ إليهم واحداً واحداً ، ويُفتحُ له بابٌ إلى الجنّةِ فينظر إليها . فيقولُ له : هذا ما أعَدَّ اللهُ لكَ ، وهؤلاءِ رفقاؤك ، أفَتحبّ اللحاقَ بهم أو الرجوعَ إلى الدنيا ؟ قال : فقال أبو عبد الله عليه السلام : أمَا رَأيتَ شُخوصَهُ وَرَفْعَ حاجبيْه إلى فوق مِن قوله :
لَا حاجةَ لي إلى الدُّنيا ولا الرجوع إليها . ويناديه منادٍ من بطنانِ العرش يسمعه ويسمع من بحضرته : « يَا أيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ » « 1 » إلى مُحَمَّدٍ وَوَصِيِّهِ وَالأئِمَّةِ مِنْ بَعْدِهِ « ارْجِعِي إلى رَبِّكِ رَاضِيَّةً » « 2 » بالْوِلَايَةِ ، « مَّرْضِيَّةً » « 3 » بِالثَّوَابِ ، « فَادْخُلِي في عِبَادِي » « 3 » مَعَ مُحَمَّدٍ وَأهْلِ بَيْتِهِ « وَادْخُلِي جَنَّتِي » « 4 » غَيْرَ مَشُوبَةٍ . « 5 »
اشتياق سيّد الشهداء وأصحابه للموت من أجل إعلاء كلمة الحقّ
هناك في تلك الجنّة نورٌ محض ، وحريّة محضة ، وراحة محضة خالصة لا يشوبها شيء ؛ أمّا في الدنيا فانّ أي راحة للإنسان مشوبة بنوع من الأذى والتكدير ، السلامةُ مشوبة بالمرض ، والراحة مخلوطة بالمتاعب ، والنور مشوب بالظُلْمَة ، والأمان ممزوج بالقلق ، والطمأنينة توأم مع الاضطراب والتشويش . لكنّ جميع هذه الجهات التي تسبب تنغيص العيش منتفية في الجنّة ، وليس هناك إلّا الراحة الخالصة والنور المحض . لذلك فانّ الإنسان لن يرضى بالعودة إلى الدنيا ، ولن يقبل باستبدال تلك
هامش
( 1 ) - الآية 27 ، من السورة 89 : الفجر .
( 2 ) و 3 - الآية 28 ، من السورة 89 : الفجر .
( 3 ) - الآية 29 ، من السورة : 89 : الفجر .
( 4 ) - الآية 30 ، من السورة 89 : الفجر .
( 5 ) - « بحار الأنوار » ، طبعة الآخوند ، المجلّد السادس ، ص 162 و 163 .