بشخص جليل في الصحن المطهّر للمعصومة سلام الله عليها ووعدني بأمور .
ثم تحرّكنا صوب طهران ، ومنها في اتّجاه مشهد المقدّسة ، وحين اجتزنا مدينة نيشابور شاهدنا رجلًا في هيئة عوام الناس يسير بمحاذاة الطريق متّجهاً إلى مشهد وهو يحمل جراباً على ظهره ، فقال ركّاب السيّارة : دعونا نحمل معنا هذا الرجل ، ففي ذلك ثواب لنا ، كما انّ في السيارة مكاناً له .
توقّفت السيارة وترجّل منها عدّة أشخاص وكنتُ في جملتهم ، فدعونا ذلك الرجل للركوب معنا في السيارة فلم يوافق ، ثم قبل بعد إلحاح شديد واشترط علي أن يركب إلى جانبي ، وأن أطيعه فيما يقوله فلا أخالف له أمراً .
ركب الرجل السيّارة وجلس إلى جانبي ، فكان يتحدثّ معي طيلة الطريق ويُخبر عن كثير من الوقائع ويصف حالاتي واحدةً واحدة إلى آخر العمر ، وكنتُ أجد في نصائحه ومواعظه لذّة كبيرة وأعدّ لقائي بشخص كهذا من مواهب الخالق السنيّة ومن كرم ضيافة الإمام الرضا عليه السلام .
وهكذا سرنا حتّى وصلنا إلى منطقة « قدمگاه » ، ذلك المكان الذي كان معاونو السّواق يأخذون نقوداً من المسافرين عند وصوله كبشارة لرؤية القبّة المقامة هناك .
فترجّلنا جميعاً من السيارة . وكان قد حلّ وقت تناول الطعام ، فأردت الالتحاق برفقائي الذين جئت معهم من شيراز ، والذين كنت حتى الآن أتناول معهم الطعام على مائدة واحدة .
فقال الرجل : لا تذهب هناك ، وتعال لنأكل معاً !
معرفة المعاد — صفحة 79
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٧٩