هنالك حيث عالم الفضاء الفسيح الواسع ، عالم عظيم لا همّ فيه ولا تعب ولا نصب ، لا مرض أعصاب ولا خوف ولا قلق ولا تهديد ، هناك عالم الحياة والهداية المحضة ، ومركز نشر الحياة إلى العوالم ، حيث الجمال المطلق وتلألؤ نورانيّة الموجودات المنَزّهة المجرّدة ، وحيث الأرواح المطهّرة للملائكة والأنبياء والأئمة وأولياء الله ، وحيث معدن العظمة وعزّ القدس والنور المحض والعرفان الخالص .
لذا فانّ المؤمن لا يحسّ بالقلق والاضطراب ، بل يتلقّى هذا الموت برحابة صدر ، ويخطو لاستقباله في ابتهاج .
ولو افترضنا انّ المؤمن كان قد عاش في الدنيا في منتهى الراحة والأبّهة والعظمة ، وكان ميسورا له فيها التنعّم بجميع أنواع الجمال وأقسام اللذائذ المشروعة ، فانّه مع ذلك كلّه سيفرح لو قيل له انّك ستموت ، لأنه يقول : وَالآخِرَةُ خَيْرٌ وَأبْقَى . « 1 »
منزل الآخرة هو المختار ، وهو منزل الأبديّة والبقاء ، وهو عالم اللقاء والعرفان ، حيث هناك محلّ ادراك الحقائق وكشف الدقائق بلا ساتر ولا حجاب ، لذا فانّ المؤمن سيسرع بالحركة عند اخباره بالموت ، ويسعى اليه خفيفاً نشطاً .
ولو افترضنا في المقابل انّ الكافر الذي قطع علاقته مع الباطن
هامش
( 1 ) - الآية 17 ، من السورة 87 : الأعلى