السبب الحقيقي لخوف الناس من الموت
وعلينا أن نرى لما ذا تظهر مسألة الموت معكوسة في أذهان الناس فيتبادل اليقين والشك فيها مواقعهما لديهم .
انّ الحياة الدنيا لها وجه وظهر يعبّر عنهما بلسان العلم والقرءان بالظاهر والباطن .
فظاهر الدنيا الطراوة والجمال مع الركون إليها وتعلّق القلب بها والاستغراق في اللذات والشهوات ، ولو اقترن ذلك بالصحّة والسلامة ، امّا باطنها فالأخلاق والوجدان والنيّة السليمة والنظر النزيه والقول الصالح والخدمة وايثار عبودية الله والعلم والتقوى ومعرفة الأسرار .
صعوبة الموت لغير المؤمن بسبب العلائق الدنيويّة
فأولئك الذين يعيشون في هذه الدنيا ، ويركنون إلى ظاهرها معرضين عن الباطن تماماً ، لا يستمدّون العون والقوّة من وجدانهم المرتبط في حقيقة الأمر بالله تعالى ، ولا يهتمّون بسلوكهم ، بل يعيشون مرخى العنان بلا مسؤولية ولا التزام ولا محاسبة للنفس ، سيغمر قلوبهم على الدوام حبّ الدنيا وآثارها ، ذلك الحبّ المتزايد كلّ آن ، حتى يصبح محبوبهم ومقصودهم الوحيد الذي لا يتخيّلون محبوباً سواه .
كما أن الموت سيكون غاية في الصعوبة بالنسبة لهؤلاء الافراد الذين عاشوا عمراً كان كلّ ثروتهم الوجوديّة ، وقضوا ساعاته في السعي وراء الأمور الدنيويّة من المال والجاه والاعتبار ، ولم يدّخروا وسعاً من أجل ترسيخ مكانتهم ووجودهم في قلوب الناس ، وتحمّلوا المحن والمشاكل من أجل أولادهم حتّى جمعوا ثروة من المال صارت مورد اعتمادهم ومحطّ آمالهم ، أولئك الذين صرفوا أيام البرد والحرّ وساعات عمرهم للحصول على هذه الأمور .
واجمالًا فقد قضى هؤلاء جميع مراحل عمرهم المنطبقة على المقاطع الزمنيّة من السنين والشهور والأيّام والساعات والدقائق