أفراد البشر يصيبهم الشكّ والتردّد في ما سيحدث بعد الموت ، وفيما إذا كان هناك حساب بعد الموت ، ويتساءلون فيما إذا كان الانسان هو هذه المجموعة الماديّة ، وانّه سيتلاشى بمجيء الموت فلا روح له ولانفس ، والذي سينعدم كأن لم يكن شيئاً مذكورا .
لَمْ يَخْلُقِ اللهُ يَقِينًا لا شَكَّ فِيهِ أشْبَهَ بِشَكٍ لا يَقِينَ فِيهِ مِنَ الْمَوتِ .
يروي الشيخ الصدوق في كتاب « الخصال » ، عن أبيه ، عن سعد بن عبد الله ، عن أحمد بن محمد البرقي ، عن ابن أبي عمير ، عن حمزة بن عمران ، عن الإمام الصادق عليه السلام انّه قال :
لَمْ يَخْلُقِ اللهُ يَقِينًا لا شَكَّ فيهِ أشْبَهَ بِشَكٍ لا يَقِينَ فيهِ مِنَ الْمَوتِ . « 1 » و « 2 »
وقد روى المرحوم السيّد ابن طاوس نظير هذه الرواية بتفصيل أكثر في كتاب « فلاح السائل » عن كتاب « الأشعثيّات » لمحمّد بن مُحمد بن الأشعث ، باسناده عن أمير المؤمنين عليه السلام . « 3 »
انّ الموت حقّ ويقين لا شبهة فيه ولا شكّ ، بيد انّه أشبه بأمر
هامش
( 1 ) - « الخصال » ، المطبعة الحيدرية ، طبع سنة 1398 هجرية ، ص 14 . وقد أوردها أيضاً في كتاب « من لا يحضره الفقيه » ، باب النوادر ج 38 ، من كتاب الأموات ، المجلّد الأول ، ص 124 ، ط النجف .
( 2 ) - وقد أورد اليعقوبي في تاريخه ، طبع دار صادر - بيروت سنة 1379 ، ج 2 ، ص 100 ، في فصل خطب وكلمات رسول الله صلّى الله عليه وآله :
خطب رسول الله على ناقته فقال :
يَا أيُّهَا النَّاسُ ! كَأنَّ الْمَوتَ على غَيْرِنَا كُتِبَ ، وَكَأنَّ الْحَقَّ على غَيْرِنَا وَجَبَ ، وَكَأنَّ الَّذِينَ يُشَيَّعُونَ مِنْ الْامْوَاتِ سَفرٌ عَمَّا قَلِيلٍ إلَيْنَا رَاجِعُونَ ، نُبَوِّئُهُمْ أجْدَاثَهُمْ ، وَنَأكُلُ تُرَاثَهُمْ ، كَأنَّا مُخَلَّدُونَ بَعْدَهُمْ . قَدْ نَسِينَا كُلَّ وَاعِظَةٍ وَأمَّنَا كُلَّ جَائِحَةٍ ؛ طُوبَى لِمَن شَغَلَهُ عَيْبُهُ عَنْ عُيُوبِ النَّاسِ وَأنْفَقَ مِنْ مَالٍ قَدْ اكْتَسَبَهُ مِنْ غَيْرِ مَعْصِيَةٍ ، وَرَحِمَ وَصَاحَبَ أهْلَ الذِّلِّ وَالْمَسْكَنَةِ ، وَخَالَطَ أهْلَ الْفِقْهِ وَالْحِكْمَةِ ، طُوبَى لِمَنْ أذَلَّ نَفْسَهُ وَحَسُنَتْ خَلِيقَتُهُ وَصَلُحَتْ سَرِيرَتُهُ ، وَعَزَلَ عَنِ النَّاسِ شَرَّهُ وَوَسِعَتْهُ السُّنَّةُ وَلَمْ يُبْعِدْهَا إلى الْبِدْعَةِ .
( 3 ) - بحار الأنوار ، ج 6 ، ص 137 ، طبعة الآخوندي .