ملموس ومشهود . ولهذا فانّ البشر يسعى لفهم أسرار ما بعد الموت ( اي الأسرار التي ينبغي ان توجد حقيقتها بعد الموت ) في زمن حياته ( أي قبل الموت ) ، بيد انّه لن يفهمها .
كما انّ البشر يحصل له شكّ وتردّد في الذات المقدّسة للحضرة الأحديّة جلّ وعزّ ، لانّه يريد أن يدرك بالحسّ ذلك الوجود السامي الرفيع ، مع انّ المفروض في الأمر انّ ذلك الوجود المقدّس ليس موجوداً محسوساً ، فكيف - على هذا - يمكن لمسه ومشاهدته بالحسّ ؟ !
كما انّ البشر يريد أن يدركه بالقوى المفكّرة والمتخيّلة ، والمفروض في الأمر انّ ذلك الوجود السبحاني خالق أزلي سرمدي غير متناه ، فكيف يتصوّر أن يسعه الذهن أو تتسلّط عليه أو تقيّده قوى الفكر البشري وهو خلاف الافتراض ؟
وهكذا فكما انه ينبغي الاعتقاد اجمالًا بوجود الله مع عدم حصول حقيقة المعرفة بساحة قدسه الّا بعد مرحلة الفناء والانعدام في ذاته ، فكذلك ينبغي الاعتقاد - اجمالًا - بوجود عوالم ما بعد الموت ، تلك العوالم التي يشهد على وجودها القلب والوجدان ، مع ترك حقيقة المعرفة والعلم بخصوصيّاتها وكيفياتها إلى ما بعد الموت ، وهو أمر لا مناص منه .
وذلك لأنّ معنى الموت العبور من عالم الطبيعة إلى عالم التجرّد الذي هو ما وراء الطبيعة والمادّة ، وهذا المعنى لا يحصل الّا بزوال حركة الحواسّ الظاهريّة والباطنيّة وتعطّلها ، وعليه فانّ هذا الأمر لا يمكن إدراكه بالعين الماديّة والحركات الماديّة ، بينما نريد نحن ان نرى الموت ونشاهد الورود في عالم آخر بهذه العين ، وندركه بهذا البدن المادي والفكر المادي .
وباعتبار انّ هذا المعنى معنى غير مقبول وغير ممكن التحقّق ، فانّ
معرفة المعاد — صفحة 69
مساهمون: السيد محمد حسين الطهراني
ص٦٩