وقام بوضع هويّة النفس وموجوديتها على هذا المبنى ، فقال :
ألنّفْسُ جِسمانيّة الحدوث وروحانيّة البقاء .
وقد تابع المرحوم الحاج المولى هادي السبزواري هذا النهج وسار عليه ، فقال في غرر الفرائد :
ألنَّفْسُ في الْحُدُوثِ جِسْمَانِيَّة * وَفي البَقَا تَكُونُ رُوحَانِيَّة
وبالطبع فإننا لو لاحظنا النفس في الحركة والاستهلاك - لا في مرحلة الوقوف والفعليّة - لوجدناها تمتلك مراحل كهذه ، وقد عمدوا - توضيحاً للأمر - إلى تشبيه النفس في مراتب ودرجات حيازتها لكمالاتها بمراتب ودرجات الحرارة التي تنبعث في الفحم . فلو وضع الفحم بجوار النّار لسخن أوّلًا وارتفعت حرارته ، ثم يحمرّ ويتوهّج في المرحلة الثانية ، ثم يشتعل ويلتهب في المرحلة الثالثة ، ويصل في المرحلة الرابعة إلى الإضاءة وبعث النور . وعلى هذا الأساس قال العطّار :
تن ز جان نبود جدا عضوى ازوست * جان ز كل نبود جدا جزوى ازوست « 1 »
نتيجة واحدة لكلتا النظريتين في انتقال الروح بعد الموت إلى عالم
وبناءً على كلا المنهجين فإن الموت عبارة عن انتقال الروح عن البدن وترك تعلّقها بالمادّة وآثارها ، فذلك الجوهر المجرّد سينتقل إلى محلّه المنيع ودرجته الرفيعة تاركاً قالب البدن وقفصه الذي حُبس فيه .
روى المرحوم الصدوق وغيره عن الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله أنّه قال :
هامش
( 1 ) - يقول : انّ البدن ليس منفصلًا عن النفس بل هو عضو منها ، كما أن النفس ليست منفصلة عن الجمع بل هو - جزء منه .
أورده الحكيم السبزواري في شرح المنظومة في هامش غرر النفس الناطقة ؛ طبع ناصري ، ص 289 .