وَارْتَعَدَتْ فَرَائِصُهُمْ ، وَوَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ ، وَكَانَ الْحُسَيْنُ عليه السلامُ وَبَعْضُ مَنْ مَعَهُ مِنْ خَصَائِصِهِ تَشْرَقُ ألْوَانُهُمْ ، وَتَهْدَا جَوَارِحُهُمْ ، وَتَسْكُنُ نُفُوسُهُمْ ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ :
انْظُرُوا لَا يُبَالِي بِالْمَوتِ !
فَقَالَ لَهُم الْحُسَينُ عَلَيْهِ السَّلَامُ : صَبْراً بَنِي الْكِرَامِ ! فَمَا الْمَوتُ إلَّا قَنْطَرَةٌ تَعْبُر بِكُمْ عَنِ الْبُؤسِ وَالضَّرّاءِ إلى الْجِنَانِ الْوَاسِعَةِ وَالنَّعِيمِ الدَّائِمَةِ . فَأيُّكُمْ يَكْرَهُ أن يَنْتَقِلَ مِنْ سِجْنٍ إلى قَصْرٍ ؟
وَمَا هُوَ لأعْدَائِكُمْ إلَّا كَمَنْ يَنْتَقِلُ مِنْ قَصْرٍ إلى سِجْنٍ وَعَذَابٍ . إنَّ أبِي حَدَّثَنِي عَنْ رَسُولِ اللهِ صلّى الله عَلَيْهِ وَآلِهِ : إنَّ الدُّنْيَا سِجْنُ الْمُؤمِنِ وَجَنَّةُ الْكَافِرِ وَالْمَوتُ جِسْرُ هَؤُلَاءِ إلى جَنَّاتِهِمْ ، وَجِسْرُ هؤلاءِ إلى جَحِيمِهِمْ ، ما كَذِبْتُ وَلَا كُذِبْتُ . « 1 »
هامش
( 1 ) - معاني الأخبار ، باب معني الموت ، ص 288 وص 289