كذلك فللقمر علاقة بالمبين والمتين لأن القرآن وصف القمر بأنه نور وأهم صفة للنور التبيين والمتانة إذ لا قاهر للظلمات إلا النور رغم لطافته ، وقد قرن الحق تعالى النور الحق بالمبين فقال في الآية 25 من سورة النور :
وَيَعْلَمُونَ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْحَقُّ الْمُبِينُ
وفي الآية 15 من المائدة :
قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ
. والمتين كما يعرفه الشيخ في حضرة المتانة من الباب 559 من الفتوحات - هو الثابت الذي لا تتغير عينه رغم تنوع صوره وتجلياته وآثاره فهو كالنور . . . وعلاقة الثبات بداود تظهر في الرمزية الحرفية التي فصلها الشيخ في الباب 463 من الفتوحات خلال كلامه عن القطب الذي على قدم داود فيقول عنه : ( وماله علم يتقدم فيه على غيره إلا علم ثبوت المحبة الإلهية والكونية ولهذا كان في مقام التفرقة ) . . . ( يقول هذا القطب أن الحب ما ثبت وكل حب يزول فليس بحب . . . إلخ ) . وفي اسم داود كلمة : ( ود ) وهو ثبوت الحب ولهذا نجد في كتاب العبادلة عنوانا هو : ( عبد اللّه ابن داود بن عبد الودود ) . . . ولمقامه في التفرقة صلة بالمبين إذ الإبانة تمييز وتفريق . ولحاله في الحب والتفرقة خوطب بقوله تعالى :
تَتَّبِعِ الْهَوى فَيُضِلَّكَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
( ص ، 26 ) ومن الإبانة عن نعم اللّه الشكر ولهذا نجد في كتاب " العبادلة " عنوانا هو " عبد اللّه بن عبد الشكور ابن داود " لقوله تعالى :
اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً
( سبأ ، 13 ) .
ولهذا تكلم الشيخ في هذا الفص عن الشكر والزيادة التي تنتج عنه . . . ومن المتين تكلم عن الشدة التي تميز بها داود وظهرت في آيات منها
وَشَدَدْنا مُلْكَهُ
( ص ، 20 ) .
وَأَلَنَّا لَهُ الْحَدِيدَ
( سبأ ، 10 ) .
وَقَتَلَ داوُدُ جالُوتَ
( البقرة ، 251 ) . فقال الشيخ : ( وأعطاه القوة ونعته بها ) أي من اسمه المتين . وأعطاه الحكمة وفصل الخطاب أي من اسمه المبين . ثم المنة الكبرى والمكانة الزلفى التي خصه اللّه بها التنصيص على خلافته . ولهذه المرتبة فلك القمر خليفة الشمس وروح آدم خليفة الحق تعالى .
وبين آدم وداود علاقات كثيرة جلها تستمد من الاسمين المبين المتين . فمن المبين خص كلاهما بكمال النطق وحسنه . ولذلك جعل الشيخ في الباب 73 من الفتوحات داود قطب عالم الأنفاس من الأولياء أصحاب العدد الثابت ويعني بعالم الأنفاس عالم الحروف اللفظية . . . وأول من تلفظ بها هو آدم عليه السلام قال تعالى :
الرَّحْمنُ ( 1 ) عَلَّمَ الْقُرْآنَ ( 2 ) خَلَقَ الْإِنْسانَ ( 3 ) عَلَّمَهُ الْبَيانَ
( الرحمن ، 1 - 4 ) ، فلكون الإنسان خلق على صورة الرحمن كان نفسه الظاهر بالحروف مثلا كاملا لنفس الرحمن الظاهر بمراتب الوجود الثمانية والعشرين المناسبة لمنازل القمر ، لكل منزلة حرف . . . ومن الاسم المبين أيضا كان لكل من آدم وداود مقام التفرقة ، حتى إن الشيخ