بين الاسم الإلهي وما يوجد عنه من مراتب وحروف ومنزلة فلكية يقول الشيخ في آخر هذا الفصل 29 من الباب 198 : " فله - أي للهواء - حرف الزاي وهو من حروف الصفير فهو مناسب لأن الصفير هواء بشدة وضيق وله الشولة وهي حارة فافهم " .
المرتبة 18 : لفص حكمة نفسية في كلمة يونسية من الاسم القابض وكرة النار وحرف التاء ومنزلة قلب العقرب
لا يستحق كمال الاستحقاق الاسم : الحي إلا من كانت له الحياة الذاتية وليس ذلك إلا للّه الأحد . وهذا يستلزم أن حياة الخلق مجازية زائلة في كل آن وهو ما يعبر عنه الشيخ بالخلق الجديد . فظهور الاسم الحي يستلزم ظهور الاسم القابض أي الذي يرجع إليه الأمر كله . فلهذا نجد هذا الاسم مسامتا للحي فله المرتبة 18 . فعلاقة الحي بالقابض قريبة من علاقة المحيي بالمميت . والقابض هو المتوجه على إيجاد ركن النار وحرف التاء ومنزلة القلب من برج العقرب بسمها الناري . . .
وإنما ظهرت النار من القابض لأنها هي أنسب المراتب للقبض . فهي تقبض ما تحرقه إلى أن يصير مثلها . وقد قرن القرآن كوكب الشمس الناري بصفة القبض فقال في الآيتن 45 و 46 من الفرقان عن الظل :
ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا ( 45 ) ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا قَبْضاً يَسِيراً
.
وأنسب الأنبياء لهذه الحضرة هو يونس عليه السلام لما ظهر عليه من قبض الغضب على قومه .
قال تعالى عنه :
فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ
( الأنبياء ، 87 ) ، أي أن لا نضيق عليه . والضيق قبض والقبض هو حال الخوف في الوقت ووارد يرد على القلب توجيه إشارة إلى عتاب وتأديب هكذا عرفه الشيخ في جوابه عن السؤال 153 من أسئلة الترمذي . ثم ظهر عليه القبض حسا فقبض في ظلمات ثلاث كما هو الجنين في بطن أمه ظلمة بطن الحوت ، وظلمة هيكل الحوت وجلده ، وظلمة البحر إلى أن نفس اللّه عليه كما نفس على قومه فرفع عنهم العذاب ومن هذا التنفيس جعل الشيخ حكمته نفسية . وكذلك النار تحتاج إلى نفس يغذيها ، والنفس تحتاج إلى نفس يحييها . . . وكل هذا الفص مداره حول كرامة هذه النفس عند باريها عز وجل . . . وشبه جسم الإنسان ببيت المقدس إشارة إلى علاقة هذا الفص بمجاوره الداودي وذلك أن داود سفك دماء الكفار في سبيل اللّه تعالى فكان سببا لقبض أرواحهم . يقال : قبض ملك الموت روح فلان عند موته ولهذا تكلم الشيخ في هذا الفص على الموت وأشار الشيخ في آخر هذا الفص للاسم القابض فقال : " فالكل في قبضته " كما أشار إلى نار هذه المرتبة في كلامه على نار إبراهيم ونار