نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء » ويصحّ اطلاقه على المهدىّ الهادي وعلى كتابه النّيّر المنير
« يا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جاءَكُمْ بُرْهانٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَأَنْزَلْنا إِلَيْكُمْ نُوراً مُبِيناً »
و
« قَدْ جاءَكُمْ مِنَ اللَّهِ نُورٌ وَكِتابٌ مُبِينٌ »
وعسيك ، وأنت في ذكر ممّا مرّ عليك ، كنت مطمئنّ القلب ، متنوّر الفؤاد بانّ الخاصّة المزبورة للنّور الحسّى العرضىّ المتقوّم بالغير ، تكون للوجود أثبت ويكون الوجود للاتّصاف بها والتّعرّف لها احقّ وأجدر وكيف لا وحقيقة - الوجود موجودة بالذّات ، وموجدة لرمّة المهيّات وقاطبة الممكنات ، فهي بذاتها ظاهرة ولغيرها مظهرة ، ولذلك اطلق عليه في النّور المبين وفي كلمات الأنوار - القدّيسين ، الأئمة الهادين المهدييّن صلوات اللّه عليهم أجمعين لفظ « النّور » على القيّوم الحقّ ، كما دريت في ما سبق وتحقّق ، واطلق في لسان الأشراقييّن من الحكماء العارفين ، عليه ، تبارك وتقدّس ، أيضا « النّور » فاطلقوا عليه تقدّس وتعالى « نور الأنوار » و « النّور الغنىّ » واصطلحوا اللعقول الطّوليّة ، « الأنوار القاهرة الأعلين » وللعرضيّة منها « الأنوار القاهرة الأدنين » وللنّفوس المجرّده الفلكيّة والارضيّة « الأنوار الأسفهبديّة » وللأنوار الحسّية والأضواء المحسوسة « الأنوار العرضيّة » .
وبالجملة : العقل والشرع متطابقان ، متوافقان في اطلاق « النّور » على وجود الحقّ وحقّ الوجود ولكنّ العقول الجزئيّه والمدارك الدّانية لمكان توغّلها في المحسوسات ، واستغراقها في المأنوسات ، لا تكاد تفهم من لفظ النوّر الّا المحسوس وهو امر عرضىّ محدود لا يظهر به غير المحسوسات والمبصرات ، ولذلك تتحاشى عن اطلاق النور عليه ، جلّ وعلا ، والحق في ذلك معها بحسب ما تعرفه ويكون مانوسا لديها .
فمدلول هذا اللفظ عند العموم ، بحسب انسهم بالمحسوس ، هو النّور الحسّى ولا يوشك ان يخطر ببالهم غيره ولا يكادون يفقهون من حديثه سواه .
وعلى هذا فما حدّثه شيخ مشايخنا الصدوق قدّس سرّه في كتابه التوحيد ( الصّفحة ال 145 ) بالأسناد عن الامام أبى الحسن الرّضا عليه آلاف التحيّة والثنّاء ،