والباري تعالى واهب الحياة ومقدّر الموت . ولعلّ النّمل الصّغار يتوهّم ان للّه تعالى زبانيين « 1 » ، فانّهما كما لها ، ويتصوّر انّ عدمهما نقصان لمن لا يكونان له .
هكذا حال العقلاء في ما يصفون اللّه تعالى به في ما احسب وإلى اللّه المفزع »
قال الحكيم السبزواري ، قدّس سرّه في شرحه للأسماء ( ذيل جملة يا منوّر النّور ) :
« . . . . ويمكن ان يكون في هذا الاسم الشّريف تلويح إلى معنى آية
« اللَّهُ نُورُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ »
على ما ذكره بعض المفسّرين حيث فسّر « النور » بالمنوّر ولعلّه ورد عن بعض الأئمّة ، عليهم السلام .
والدّاعى إلى هذا التّفسير امّا انّه فهم من النّور ، النّور العرضىّ الحسّى وانّه تعالى منزّه عن الجوهريّة فضلا عن العرضيّة .
« فحمل هذا ذلك البعض من المفسّرين على أن حمل الآية على انّ اللّه معطى ذلك النّور العرضىّ للسّموات والأرض لا انّه عين ذلك النّور .
« فهذا فهم ظاهرىّ عامّىّ واىّ داع على هذا الحمل ومعلوم انّه لم يرتق فهمه من هذا النّور الحسّى إلى نور النّفس والعقل فكيف إلى نور الباري ، تعالى .
« وامّا انّه فهم ان النّور ما هو الظّاهر بذاته ، المظهر لغيره وهو حقّ حقيقة - الوجود التي تنورّت بها السّموات العلى التىّ هي مهيّات المجرّدات والأرضين السّفلى التّى هي مهيّات المادّيّات ، لكن يقول لو حملت الآية على هذا لزم « وحدة - الوجود » كما قال القائل بالوحدة : انّ نور السّموات والأرض وجودهما وقد حمل على لفظ الجلالة ومفاد الحمل هو الاتّحاد في الوجود ، وجعل « النّور » بمعنى
هامش
( 1 ) - قال السيد المحقق الداماد في « الرواشح السماوية » : « ومن تحريفات عصرنا هذا ، انه قد ورد في الحديث عن سيدنا أبى جعفر الباقر ، عليه السلام ، في توحيد اللّه وتمجيده وتوصيفه وتقديسه : « هل سمى عالما وقادرا . . . . » الحديث . فأهل العصر حرفوا « زبانيين » تثنية الزبانى ، وزبانيا النملة أو العقرب قرناها . . . زبانيتين بزيادة التاء وادخالها بين اليائين مثناة الزبانية ، والزبانية ملائكة العذاب . . . »