ومن ذلك الباب ما تريه في التّفاسير من أقوال مختلفة لبيان ما أريد من آية فانظر إلى ما يسرد عليك من الأنموذج :
قال الطبرسي ، طاب ثراه ، في تفسير قوله تعالى
« الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّى »
:
« بينهم في باب الأحكام والأتقان » وقيل : خلق كلّ ذي روح فسوّى يديه ورجليه وعينيه ، عن الكلبي . وقيل : خلق الانسان فعدل قامته ، عن الزّجاج يعنى انّه لم يجعله منكوسا كالبهائم والدّوابّ . وقيل خلق الأشياء على موجب ارادته وحكمته فسوّى صنعها ليشهد على وحدانيّته »
وقال في تفسير قوله تعالى :
« وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدى »
:
« اى قدّر الخلق على ما خلقهم فيه ، من الصّور والهيئات ، واجرى لهم أسباب معايشهم ، من الأرزاق والأقوات ، ثمّ هديهم إلى دينه ومعرفة توحيده ، باظهار - الدّلالات والبيّنات .
« وقيل : معناه قدّر اقواتهم وهديهم لطلبها . وقيل : قدّرهم على ما اقتضته حكمته فهدى ، اى ارشد كلّ حيوان إلى ما فيه منفعته ومضرّته حتّى انّه ، سبحانه ، هدى الطّفل إلى ثدي امّه ، وهدى الفرخ حتّى يطلب الرّزق من أبيه وامّه ، والدّوابّ والطّيور حتّى فزع كلّ منهم إلى امّه ، وطلب المعيشة من جهته ، سبحانه . وقيل :
قدّرهم ذكورا وإناثا وهدى الذّكر كيف يأتي الأنثى ، عن المقاتل والكلبي .
و « قيل : هدى السّبيل الخير والشّرّ ، عن مجاهد . وقيل قدّر الولد تسعة اشهر ، أو اقلّ أو أكثر ، ثمّ هدى للخروج منه للتّمام ، عن السّدىّ .
« وقيل : قدّر المنافع في الأشياء وهدى الإنسان لاستخراجها منه ، فجعل بعضها دواء وبعضها سمّا ، وهدى إلى ما يحتاج إلى استخراجها من الجبال والمعادن كيف تستخرج وكيف تستعمل »
قال الحكيم السّبزوارى في شرح الأسماء - ذيل فقرة « يا من قدّر فهدى » بعد نقله الأقوال المزبورة من تفسير « مجمع البيان » ونعم ما قال وأفاد :
« وانّى لأقضى العجب من هؤلاء القائلين الّذين نقل الشيّخ ، قدّس سرّه ،