فاتحة الكتاب بقوله الحقّ
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ »
، وفي هذه الآية بقوله تعالى
« لَهُ الْحَمْدُ »
فالأوّل ، سواء كان اللام للجنس أو للاستيعاب والاستغراق ، يفيد الحصر باعتبار - المصداق والثّانى ، لمكان التقديم ، يفيد الأنحصار بلحاظ الأغيار ، وان كان المآل في كلا التعبيرين حصر الحمد في واجد كلّ كمال ومفيض كلّ جلال وجمال . فتدبّر .
« ونعم ما قيل :
آنچه در چشم جهانبينت نكو است * عكس حسن وپرتو احسان اوست
گر براين احسان وحسن اى حقشناس * در وجود آيد ز تو روزى سپاس
در حقيقت اين سپاس أو بود * نام اين وآن ، لباس أو بود
همچنين شكر تو ظلّ شكر أو است * آن أو مغز آمد وآن تو پوست
ليك اينجا پوست باشد عين مغز * چشم بگشا وزره وحدت ، ملغز
« بل الموجودات لمّا كانت بهويّاتها المجعولة ، وذواتها المفاضة المعلولة شئونا لذاته المقدّسة ، نعوتا لحقيقته الكاملة البسيطة ، تكون كلّها حمدا بأفصح لسان وأبلغ بيان للفيّاض السّبحان .
« ولقد أجاد في ما أفاد ، السّيّد المحقّق الدّاماد ، قدّس سرّه ، في القبسات حيث قال :
« أفضل مقامك في الحمد ، ان تجعل قسطك من حمدك لبارئك قصيا مرتبتك - الممكنة من الأتّصاف بكمالات الوجود ، كالعلم والحكمة والجود والعدل ، مثلا ، فيكون جوهر ذاتك حينئذ ، أجمل الحمد لبارئك الوهّاب ، سبحانه ، فانّك اذن تنطق بلسانك الحال كلّ صفة من تلك الصّفات انّها فيك ظلّ صفته ، سبحانه ، وصنع هبة ذاته ، جلّ سلطانه ، بحسب نفس ذاته في تلك الصّفة على أقصى مراتب الكماليّة ، فقد ذكرنا في « سدرة المنتهى » وفي المعلّقات على زبور آل محمّد ( ص ) :
« انّ الحمد في قوله ، تعالى كبرياوهء ،
« الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ » *
هو ذات كلّ موجود بما هو موجود « 1 » وهويّة كلّ جوهر عقلىّ بحسب مرتبته في - الوجود « 1 » وقسطه من صفات الكمال فلذلك كان عالم الأمر ، وهو عالم جواهر المفارقة ،
هامش
( 1 ) - عسى أن تكون من المتذكّرين لما أسلفنا من ادّعاء كون الاصالة للوجود مرتكزا في الفطر فانظر إلى هذه الكلمات وارجع البصر وتدبّر .