جاء الكتاب به وفي الحديث له * شواهد كثرت خلت عن العلل
قيل الكبائر عفو اللّه يشملها * فيما أتى بعموم غير منعزل
إلّا حقوق الورى بذمّة ثبتت * لا يسقطنها سوى إرضاء خير ولي
يوم القيامة عن أهل العناية إن * شاء الكريم بفضل غير منبتل
أو يقلّب في الدّنيا لصاحبها * قلبا لعفو ولو لمكثر الزّلل
أو قلب ذي الذّنب للمتاب يرشده * لمّا أتى ذاكرا مولاه ذا زجل
وأوّل البعض قيد الاجتناب لها * بأنّها الكفر في أنواعه السّفل
وقيل ذاك عموم خصّ فاعتبرت * قواعد الحمل فيه دون ما جدل
وهو الذي رجّحت جماعة وحكوا * عليه إجماع جمع قادة مثل
وقيل ذا الخلف لفظيّ وقد بحثوا * فيه وما لي بنقل البحث من قبل
وأعدل القول فيه حكم وارده * فالنّصّ يتبع والتّأويل ذو خلل
والقطع ليس له حكم لدى أحد * هبه ارتقى في سما التّقى إلى زحل
إلّا بنصّ من المعصوم ميّزه * فاطمع رجى ثمّ خف ودم إلى الأجل
فالمكر حاذر ولا تيأس فرحمته * عمّت وخصّت على ما شاء في الأزل
واعلم بأنّ المعاصي شأنها خطر * للنّفس فيها ولوع لذّ كالعسل
نعم لها نكت في القلب مظلمة * تعمّ إن كثرت بالرّان والدّغل
وتمتحى بفعال الخير إن قبلت * والنّور يمحو ظلام الغيّ والنغل
فاصرف هوى النّفس واحذر أن تولّيه * واجهد لتحصيل ما يعليك للقلل
تنفى عقوبة فعل السّوء عنك بما * عدّوا لذلك من عشر كما الحلل
بتوبة جاء أو بطاعة خلصت * كذا المصائب إن جاءت بلا حيل
وغمّة القبر أو بفتنة نزلت * أو بالدّعا من أخ مستغفر وجل
أو في القيامة فالأهوال ممحصة * أو رحمة عمّت العاصي بلا عمل
أو بالشّفاعة في يوم القيامة من * خير البريّة طه أفضل الرّسل
فاملأ بطاعته السّاعات مجتهدا * والعمر ضيف فلا تطعه في الكسل
فإن ترد عبرة عن فكرة ندما * فتلك مذهبة لعثرة الزّلل
ما كان ربّك مهلك القرى أبدا * وأهلها في صلاح سائغ النّهل
الواضح المنهاج في نظم ما للتاج أحمد بن عطاء الله السكندري ( ويليه الحكمة الحاتمية والاقتباسات الالهامية ويليه رسائلة نفائس العرفان ) — صفحة 110
مساهمون: عاصم ابراهيم الكيالى الحسينى الشاذلى الدرقاوى
ص١١٠