[ قصيدة لناظم الحكم ]
الحمد للّه ولتمام النّفع والموافقة في البحر والقافية زيدت هذه القصيدة المسماة ب ( المرهم المعقود بالعسل ، في طبّ ما قد طما من وصمة الزّلل ) وهي لناظم الحكم أيضا : عبد الكريم بن العربي بنيس .
حمدا لمانحنا عفوا عن الزّلل * سبحانه من حكيم جلّ عن مثل
مولى رحيم كريم أهل مغفرة * ذو الطول قابل توب المرء ذو مهل
في بحر رحمته الأوزار قد غرقت * وهي التي غلبت في سابق الأزل
من ذا الذي جاءه بالذّنب معترفا * فردّه جلّ ذو الإحسان عن بخل
له الأيادي التي لا عدّ يحصرها * أمدّ موجده بغاية الأمل
بمحض فضل حبا الوجود مكرمة * بعين رحمته وأفضل الرّسل
روح العوالم سرّ الكائنات ومن * وافى بنهج قويم واضح السّبل
عليه منه له صلاته أبدا * ثمّ السّلام بلا حصر ولا ملل
وآله الغرّ من بالذّكر طهّرهم * وأذهب الرّجس عنهم لا إلى أجل
وصحبه أنجم الهدى الذين سعوا * في نصرة الدّين نصحا مسهري المقل
وبعد لمّا طما بحر الذّنوب ولم * يزل سحاب الخطا في وابل هطل
وعزّت التّوبة النّصوح وابتعدت * مسافة الخلف بين القول والعمل
لذا تعيّن أن يسعى لناقذه * من المهالك ذو هدي على عجل
أجلّها توبة بالعزم صادقة * تجبّ سالف من رعى مع الهمل
ثمّ الحقوق لملّاك لها علمت * فاردد لها ثمّ لا تنفكّ عن وجل
فإن عجزت فكن باللّه معتصما * والذّكر ديدنك اجعل أعظم الشّغل
قال الكريم وإمّا ينزغنّك من * نزغ الشّياطين فاستعذ به وسل
وادأب على فعل خير ما حييت ولا * تيأس ففي الخير محو للشّرور جلي