عرض عريض ، ومنها يتفاوت درجات الكلّ
تِلك الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُم عَلى بَعْضٍ
« 1 » :
فكمال المدركة للعقليّات ، أن تكون شديدة الحدس كثرته ، فيكون أغلب مدركاتها حدسيّات لا فكريّات [ 1 ] ، لدنّيّات لا تعليميّات
يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار
« 2 » ، ويكون شديدة الاتّصال بالأرواح القدسيّة سيّما الرّوح الأمين المكين عند ذي العرش ، كثيرة المراجعة إلى حظيرة القدس مرّة بعد أولى وكرّة بعد أخرى ، وقوّتها أن تكون وافية بالجانبين ، جالسة بين الحدّين - المحسوس والمعقول - لا يشغلها شأن عن شأن ، لا كالعقول الضعيفة إذا ركنت إلى جانب ذهلت عن الآخر ، وشرفها ، حرّيّتها عن علائق الأكوان وترفّعها عن رقّ الحدثان وأسر القوى .
وكمال المدركة للجزئيّات أن تكون منقادة للعاقلة غير مزاحمة لها في إدراكها الحقائق العقليّة غير منجذبة إلى الجزئيّات الحسّيّة وقوّتها [ 2 ] ، أن تكون شديدة الاقتدار على التّصوير والتّمثيل ، سيّما المتخيّلة الّتي من طبعها المحاكاة [ 3 ] ، فحين يتّصل الرّوح القدّسي بعالم اللاّهوت وعالم الجبروت ويتلقّى الحقائق بالمكالمة الحقيقيّة [ 4 ] من
هامش
[ 1 ] الفكر حركة من المطالب إلى المبادئ ومن المبادئ إلى المطالب . والحدس ظفر بالمبادئ دفعة بلا فحص فالحركة الثانية في الحدس مفقودة . منه .
[ 2 ] فيكون الروح القدسي النبويّ بحيث يشايعه القوى المدركة بالجزئية [ الجزئية م ] في الذهاب إلى العالم العلوي ولهذا كان يعرض للنبيّ ( صلّى اللّه عليه وآله ) شبه الغش لاختلاس القوى مع كونه يقظانا ولم يشغله شأن عن شأن . منه .
[ 3 ] فقد تحاكى الحقائق بصور مناسبة تحتاج إلى التّأويل ، فهو كرؤيا تحتاج إلى التعبير ، وقد لا يكون كذلك . منه .
[ 4 ] هي إلقاء الحقائق الكليّة ونيلها بالاتّصال الحقيقي بروح القدس والعقل الكلّي وهذا هو حقّ المكالمة من اللّه تعالى وملائكته مع عباده المقرّبين ، وكذا حقّ نطق نفس النّاطقة إدراكها الكليّات وهي الكلمات التّامّات بالنّسبة إلى المسموعات الجزئيّة . منه .
( 1 ) البقرة : 253 .
( 2 ) النور : 35 .