والجمع بين الغايتين ، الصّوريّة والمعنويّة ، ولم يمكنهم تصحيح الإنذارات ، مع أنّهم سمّوا أنفسهم حكماء عالمين بالحقائق ، والعلم بالحقائق لا يتمّ الاّ بمعرفة الحقائق والرقائق جمعا - بل هذه الصّور المرئيّة والمسموعة والنّفحات المشمومة ونحوها في الخارجيّة والقوام ، أتمّ بكثير من الصّور الطبيعيّة الكائنة بل من الصّور المنطبعة في النّفس المنطبعة الفلكيّة . وشرفها ، حرّيّتها عن رقيّة الإلف بالمحسوسات الجزئيّة الدّاثرة الّتي لا بقاء « 1 » لها لأنّ بنائها على شفا جرف هار .
وكمال العمّالة [ 1 ] ، أن تكون « القدرة » مستهلكة في قدرة اللّه النّافذة كالميّت بين يدي الغسّال . و « الإرادة » في إرادته الثاقبة ، وقوّتها ، أن يكون الرّوح القدسيّ بحيث كلّ ما تعلّق تصوّره به ، وقع بمجرّد تصوّره وتطيعه « 2 » مادّة الكائنات فيتصرّف فيها كتصرّفه في بدنه . وشرفها ، طهارتها فطرة وعملا .
إذا عرفت هذا ، فنقول : إذا كان الرّوح القدسيّ قوّته العلاّمة كذا وكذا ، وقوّته الدّاركة الحسّاسة والخياليّة كيت وكيت ، وقوّته العمّالة ذيت وذيت ، فلا غرو في عصمته عن الخطاء وأن يسدّده روح القدس دائما إلى الصّواب ، كيف ؟ وهو صاحب النّفس اللاّهوتيّة ، بل الخطاء والعصيان من الطّوارئ المعلّلة لأنّ الكلّ من معدن
هامش
[ 1 ] وإذا كان كلّ قدرة مستهلكة في قدرته ، كما هو مفاد قوله تعالى :« إنَّهُ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَديرٌ »ومفاد الكلمة العليّة ، أعني : « لا حول ولا قوّة إلاّ باللّه العليّ العظيم » لأنّ كلّ المبادئ المفارقة من الملائكة المقرّبين والمبادئ المقارنة من القوى والطّبائع ، مظاهر قدرته . وإذا كان كلّ إرادة مستهلكة في إرادته ، كما هو مفاد قوله تعالى :« وَما تَشاءُونَ إلاّ أنْ يَشاءَ اللّهُ »، ومفاد الكلمة النبويّة أعني : « ما شاء اللّه كان وما لم يشأ لم يكن » ، لأنّ الوجود المنبسط مشيّته « خلق الأشياء بالمشيّة والمشيّة بنفسها » فما حدسك بالقدرة والإرادة النبويّة والولويّة ، لأنّ لأربابها الاستشعار بالاستهلاك المذكور وهم في مقام الفناء في اللّه والبقاء به ، بخلاف غيرهم من ذوي الأنانية . منه .
( 1 ) بقاء : بناء م .
( 2 ) تصوره وتطيعه : تصوّرها ويطيعه م .