في شيء ولا فوق شيء ولا تحت شيء ، إذ لو كان من شيء لكان مخلوقا ، ولو كان فوق شيء لكان محمولا ، ولو كان في شيء لكان محصورا ، ولو كان تحت شيء لكان مقهورا انتهى . وقيل له : يا ابن عم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أين كان ربنا أو هل له مكان ؟ فتغير وجهه وسكت ساعة ثم قال : قولكم أين اللّه سؤال عن مكان ، وكان اللّه ولامكان ، ثم خلق الزمان والمكان ، وهو الآن كما كان دون مكان ولا زمان انتهى .
وقال أبو الحسن الشاذلي رضي اللّه تعالى عنه : قيل لي : يا علي ، بي قل ، وعليّ دل ، وأنا الكل انتهى .
هذا كما في حديث البخاري ، يقول اللّه تعالى : « يسب ابن آدم الدّهر وأنا الدّهر بيدي الليل والنهار « 1 » » . وقال أيضا صلى اللّه عليه وآله وسلم : « لا تسبّوا الدهر فإنّ اللّه هو الدهر « 2 » » ، وتفسيره ما في الحديث قبله واللّه تعالى أعلم ، ثم ذكر التاسع فقال :
[ كيف يتصوّر أن يحجبه شيء ولولاه لما ظهر وجود كلّ شيء ؟ ]
قال تعالى :
وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيراً
[ الفرقان : 2 ] . وقال تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
[ القمر : 49 ] ، فكل ما ظهر في عالم الشهادة فهو فائض من عالم الغيب وكل ما برز في عالم الملكوت فهو فائض من بحر الجبروت ، فلا وجود للأشياء إلا منه ، ولا قيام لها إلا به ، ولا نسبة لها معه إذ هي عدم محض ، وعلى توهم وجودها فهي حادثة فانية ، ولا نسبة للعدم مع الوجود ولا للحادث مع القديم ولذلك تعجب الشيخ من اجتماعهما فقال :
[ يا عجبا كيف يظهر الوجود في العدم ؟ أم كيف يثبت الحادث مع من له وصف القدم ؟ ] .
هامش
( 1 ) رواه الطبري في التفسير ( 25 / 152 ) ، وابن عبد البر في التمهيد ( 18 / 154 ) .
( 2 ) رواه مسلم ( 4 / 1763 ) ، والنسائي ( 6 / 457 ) ، وأحمد ( 2 / 395 ) ، والبيهقي في الكبرى ( 3 / 365 ) .