وأرفع قدره عند المحققين فأنشدوا :
وحاشاهم من قادح في طريقهم * ومطلوبهم أسنى المطالب كلها
حباهم بتأييد وعز وعصمة * فأكرم بأوصاف لهم ما أجلها
واعلم أن العازم على الخير فاعل ، والعازم على الوصول وأصل ، وليس على العبد إلا الاجتهاد ، فإذا بذل مجهوده وأخلص مقصوده فهو والواصل سواء . وكان شيخ شيخنا يقول : من مات وهو في الطريق أدركته الولاية بعد الموت على التحقيق انتهى . وقال تعالى :
وَالَّذِينَ آمَنُوا مِنْ بَعْدُ وَهاجَرُوا وَجاهَدُوا مَعَكُمْ فَأُولئِكَ مِنْكُمْ
[ الأنفال : 75 ] . وفي الحديث : « من مات في طريق الحج فهو حاج ، ومن مات في طريق الجهاد فهو مجاهد « 1 » » قال تعالى :
وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهاجِراً إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
[ النساء : 100 ] ، ومن مات في طريق اللّه فهو شهيد ، وفي الحديث « من مات وهو يطلب العلم » أي النافع « ليس بينه وبين النبوة إلا درجة واحدة ، ومن توجه لأمر ولم يدركه فكأنما أدركه « 2 » » ولا بد في مبادئ الأمور من الصبر والتحمل للمشاق ، وقمع النفس عن الهوى والراحة ، ولذلك سمّي الجهاد جهادا ، والقاصد يطلب الباب بعد أن كان يطلب سواء السبيل ، فإذا وصل الباب أنتج له طلب الدخول ، فإذا دخل أنتج له الوصول ، فإذا وصل :
فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ ما أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ
[ السجدة : 17 ] وأنشدوا :
من فاته طلب الوصول ونيله * منه فقل له ما الذي هو يطلب
هامش
( 1 ) قال الحافظ : لم أجده بهذا اللفظ ، وعند الطبراني في الأوسط عن أبي هريرة : من خرج حاجا فمات كتب له أجر الحاج إلى يوم القيامة ، ومن خرج معتمرا كذلك وغازيا كذلك .
وأخرجه أبو يعلى والبيهقي في الشعب . وانظر : الدراية ( 2 / 51 ) .
( 2 ) رواه الدارمي ( 1 / 112 ) ، والديلمي في الفردوس ( 3 / 559 ) ، والعقيلي في الضعفاء ( 4 / 350 ) . وانظر : كشف الخفاء ( 2 / 318 ) .