349 - بك قامت .
إذ لا قيام للعبد إلا باللّه ، ولا وجود له من ذاته بذاته ، وكل من كان باللّه ومن اللّه وإلى اللّه ، فكيف يلحقه النقص والخلل ، ولذلك قال :
350 - وإليك .
أي قامت بقدرتك ، وانتهت إلى أمرك ومرادك ، فالأمور كلها أنت مبدؤها ومصدرها ، وإليك منتهاها ومرجعها . قال تعالى :
وَإِلَيْهِ يُرْجَعُ الْأَمْرُ كُلُّهُ فَاعْبُدْهُ وَتَوَكَّلْ عَلَيْهِ
[ هود : 123 ] وأنشدوا :
اقبل علينا لا تخف فلنا الهدى * ولنا الجلال مع الجمال خذ الصفا
واقصد حمانا ما أتانا مذنب * إلا نجا لو كان منها على شفا
اللهم إنا قصدنا حماك خاضعين . ولجنابك منتسبين ، وبحبل جوارك متمسكين ، وبعز جاهك مستعزين ، وبنصرك السريع منتصرين ، فانصرنا ولا تنصر علينا يا خير الناصرين . حاشا عهدك الوافي ، ونصرك الكافي ، أن تخذل من دخل تحت جوارك ، أو تطرد من وقف ببابك ، يا خير من سئل ، ويا أكرم من أعطى ، ارحم عبدا لا يملك لنفسه نفعا ولا ضرّا ، برحمتك يا أرحم الراحمين .
351 - إلهي ما ألطفك مع عظيم جهلي وما أرحمك بي مع قبيح فعلى
قلت : هذه المناجاة الثامنة ، وهي تتميم لما قبلها ، لأن الحق إذا كان وكيلا لك وناصرا لك وحفيا بك ، فقد لطف بك وأنت لا تشعر ، فاللطف هو سوق المسار من حيث المضار ، أو سوق المنافع في قالب الفجائع . والحاصل : أن اللطف هو جلب الخير جلبا لطيفا لا يعرفه إلا أهل البصائر ، فاللطف الجميل هو الذي يكون باطنه نعمة وظاهره نقمة ، باطنه جمال وظاهره جلال ، فالعارف باللّه يرى نفسه مغمورا في اللطف في كل حال ، ولذلك قال الشيخ رضي اللّه تعالى عنه