الحسى وهو محال ، قال اللّه تعالى :
لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ
[ الأنعام 103 ] ، أي :
الحسية ، وإنما تراه البصائر المفتوحة ، فإذا انفتحت البصيرة استولت على البصر فلا يرى البصر إلا ما تراه البصيرة من أنوار الملكوت ، واللّه تعالى أعلم . ولما قرر الشيخ أن قرة عينه صلى اللّه عليه وآله وسلم إنما هي باللّه لا بالصلاة بحث معه باحث ، فأشار إلى البحث بقوله :
315 - قال له سائل : قد تكون قرة العين بالصلاة لأنها فضل من اللّه وبارزة من عين منة اللّه ، فكيف لا يفرح بها ؟ وكيف لا تكون قرة العين بها ، وقد قال تعالى : فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
قلت : مضمن البحث أن قوله عليه السلام : « وجعلت قرة عيني في الصلاة « 1 » » .
يمكن أن تكون في بمعنى الباء أي : بالصلاة ويكون وجه الفرح بها لأنها فضل من اللّه ورحمة وبارزة من منة اللّه ، وقد قال تعالى :
قُلْ بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ فَبِذلِكَ فَلْيَفْرَحُوا
[ يونس : 58 ] ، فقد أمر اللّه تعالى عباده بالفرح بفضل اللّه وبرحمته والصلاة من ذلك ، فيجب الفرح بها وهي معنى قرة العين ، فأجاب :
316 - فقال : اعلم أن الآية هذه قد أومأت .
أي : أشارت
317 - إلى الجواب لمن تدبر سر الخطاب ، إذ قال : فبذلك فليفرحوا ، وما قال فبذلك فافرح يا محمد قل لهم ليفرحوا بالإحسان والتفضيل ، وليكن فرحك أنت بالمتفضل ، كما قال في الآية الأخرى : قل اللّه ثمّ ذرهم في خوضهم يلعبون .
هامش
( 1 ) رواه النسائي ( 7 / 61 ) ، وأحمد في المسند ( 1 / 197 ) .