أرحنا بسببها وراحته عليه السلام أنما هي بمناجاة ربه لا بغيرها ثم ذكر علة كونه عليه السلام لا تقر عينه بالصلاة ، وإنما تقر عينه بربه فقال :
311 - إذ هو صلوات اللّه وسلامه عليه لا تقر عينه بغير ربه .
فلا فرح له إلا به ، ولا سرور له إلا في إقباله ، قد رفع همته عن الكونين ، وخلع نعله من الدارين ، ولأجل ذلك قال فيه القائل :
له همم لا منتهى لكبارها * وهمته الصغرى أجل من الدهر
له راحة لو أن معشار جودها * على البر كان البر أندي من البحر
312 - كيف وهو يدل على هذا المقام .
وهو مقام الإحسان ، إذ به تحصل قرة العين .
313 - ويأمر به من سواه .
من الأنام .
[ لقوله صلوات اللّه وسلامه عليه : اعبد اللّه كأنك تراه ]
قال الشيخ زروق رضي اللّه تعالى عنه لم يقع في الحديث بهذا اللفظ وإنما وقع في تفسير الإحسان . « أن تعبد اللّه كأنك تراه ، فإن لم تكن تراه فإنه يراك » انتهى .
قلت : وفيه نظر فإن في حديث معاذ بن جبل رضي اللّه تعالى عنه قلت : « يا رسول اللّه أوصني قال : اعبد اللّه كأنك تراه وأعدد نفسك في الموتى واذكر اللّه عند كل حجر وعند كل شجر وإذا عملت سيئة فاعمل بجنبها حسنة تمحها السر بالسر والعلانية بالعلانية » ، انتهى . رواه الطبراني كما في المنذري . ثم من كان يعبد اللّه كأنه يراه فلا يمكن أن يلتفت إلى رؤية ما سواه ، كما بينه بقوله :